مواطن

Monday, August 4, 2008

من قتل النظام !!؟

باعتقادي الشخصي أن قتل النظام هو أخطر من قتل الأشخاص ، وأقصد هنا بالنظام نظام الحكم ، ونظام الحكم هنا يمثل النظام الذي يحكم علاقة الأفراد بعضهم ببعض وعلاقتهم بمن يحكم ، قتل الأشخاص هي عمليه واضحه يحاسب فيها القانون فاعلها بشفافيه ووضوح ودون أي غموض يحوم حولها إلا في بعض الحالات المستعصية ، أما قتل النظام فله حالته الخاصة وله خصوصيته المتعسره والتي تختلف جذريا عن سابقتها وهو ما سنراه بعد قليل


من منا لا يعرف أو لم يسمع عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي والملقب " أف بي آي " وعن بطولاته ومغامراته ، أسس هذا المكتب وزير العدل الامريكي شارلز بونابارت والمنحدر من سلالة القائد الفرنسي ليوناردو بونابارت ، وكان تأسيس المكتب في عهد الزعيم الامريكي روزفلت ( ومن لا يعرف روزفلت !! ) ، تحوم حول هذا المكتب العديد من القصص البطولية التي تشمل إلقاء القبض على منتهكي القانون والمطلوبين لوجه العدالة ( لا أعرف لماذا يفرضون أن للعدالة وجه وليس شيء آخر ، ليس هذا موضوعنا !!) خاصة في القضايا المعقدة والتي قال عنها الشاعر ( ضافت فلما استحكمت حلقاتها ,,, فرجت وكنت أضنها لا تفرج ) ، بدأ عمل " أف بي آي " بعشرة موظفين قبل مئة عام ووصل عددهم الآن إلى أكثر من ثلاثين ألف شرطي ومحقق وما إلى ذلك من مناصب عسكرية لا أحبها ، واشتهروا بإلقاء القبض عن العديد من المتهمين ومن أشهرهم والذي بسبب اعتقاله سطعت سمعة " أف بي آي " هو زعيم المافيا (آل كبون) ، تكمن سمعة المكتب بقدرته على الاستمرارية لهذه الفترة الطويلة وكذلك على التطور والتكيف مع القضايا المعقدة ، وكذلك مع عظم حجم هذه الامبراطوريه العملاقة لازلت تعجز عن اعتقال الشيخ اسامه بن لادن ضمن وجوده في أعلى لائحة المطلوبين لديها منذ عشر سنوات ، مع هذا ولكن يظل مكتب " أف بي آي " صرح أنهى على أحلام العديد من المتعدين على النظام و الذين لم يتوقعوا نهايتهم على هذه الطريقة


نرجع إلى قتل النظام والذي توقفنا عنه قليلا لذكر أمجاد مكتب التحقيقات الفيدرالية لسبب سوف نذكره تاليا ، وأود أن أشير إلى تساؤلات مهمه وهي ، ما قيمة النظام إذا كان لا يصلح ويضبط سير حياة المجتمعات ؟ وهل النظام يتم وضعه للتفاخر أم لتأثيره على سير حياة الدولة المدنية ؟ وهل للنظام روح ( روح النظام ) أم أن النظام هو شيء جامد لا يحاكي تطور المجتمعات ؟ ولو افترضنا أن للنظام روح فما حكم من خرق روح النظام ولم يخرق النظام نفسه ؟ وهل النظام هو الذي يفرض نفسه على المجتمعات أم أن الضغوط الشعبية هي صاحبت الكلمة الأعلى من كلمة النظام ؟ وهل حكم اختراق النظام من قبل أفراد الطبقات العليا في المجتمع هي بنفس أحكام اختراقة من قبل أفراد في الطبقة الدنيا من نفس المجتمع ؟


قد تجد العديد من هذه الأسئلة تجيب عن نفسها بمجرد قرائتها ، ولكن بعضها يأخذ حيز من التفكير بمجرد سماعها وسأحاول الإجابه عن السؤال المتعلق بحكم خرق روح النظام دون خرق النظام نفسه لأنه سبب الشرارة في مجيئ فكرة هذه المقاله ، لنتفق في البداية أن كثرة القوانين بشكل عام تعبر عن أمر وهو ضعف الرقابة الذاتية عند أفراد هذا المجتمع لأن القانون ما تم وضعه إلى ليحكم سير تصرفات الافراد في اتجاه معين ، هذا على افتراض أن القانون صحيح ويستفيد من الافراد على المدى القريب والبعيد ، ولكن هذا ليس معناه أن المجتمعات المتقدمه يجب أن تخلو من القوانين لأنه بطبيعة الحال نحن نتعامل مع أفراد في المجتمع وهؤلاء بشر ، وطبيعة البشر متأرجحه بين الميل ما بين الخير والشر والصح والخطأ ، ويفترض بالدولة تقويم حال المجتمع في حال ميله للعنصر اليساري في هذه المعادلة الإنسانية ، وهنا لنفترض افتراض نوضح فيه المسألة ، لنفترض بأن أغلبية مجلس الأمة صوتت لأجل إقرار قانون معين في ظل وجود معارضين لهذا القانون ، على افتراض هذه الجدلية فإن غالب المجتمع مؤيد لهذا القانون لأن الأفراد يوجد من يمثلهم في المجلس وهم من صوتوا لترجيح هذا القانون ، هنا نكون قد طبقنا النظام كإجابة عن السؤال المتعلق بتطبيق النظام ، ولكن عندما يقوم المعارضين بحشد وإثارة واستنفار القواعد الشعبية الساذجه على إثر رفض القانون، وأن يقومون بترويجه بطرق أخرى وكأننا نعيش في مجتمع طفولي ، لأن الطفل عندما يُرفض طلبه من والديه فإنه يقوم بطلبه مستخدما كلمات وتعابير أخرى ، فهنا نتكلم عن اختراق روح القانون دون اختراق القانون نفسه ، وبفعل هذه الأعمال نكون قد رسَخنا قناعة عدم احترام النظام والقدره على تغييره بمجرد قيامنا بالاحتشاد ضده حتى ولو لم نكن أغلبية وليست لدينا حجه منطقية ضده ، وهنا نكون قد مزجنا السم بالعسل وقتلنا النظام ونحن لا نشعر


لأجل هذه القضية أنا أطالب من هذا المنبر (تعبير مجازي يستخدمه الجميع حتى من لا يملك منبر!! ) بقيام الحكومة الكويتية بالاستعانة بمكتب التحقيقات الفيدرالية " أف بي آي " عن طريق فتح مكتب تمثيل لهم في البلد لفتره محدودة وذلك للقيام بإلقاء القبض على قتلة النظام عندنا المتمثلين ببعض نواب البرلمان المأزمين والمتأزيمين على أنفسهم ، حتى نستطيع نحن كدولة متمثله بحكومة وأفراد أن نتطور بالاتجاه الصحيح محترمين النظام وروح النظام دون أي تأثير هذه الفئة الفاسدة من المجتمع

**********

من واجب الأخوة الإنسانية والمصالح المشتركة أتقدم أنا صاحب مدونة مواطن بالتهاني و التبريكات لمكتب التحقيقات الفيدرالية " أف بي آي " على مرور مئة سنة منذ افتتاحها وهذا بالله التوفيق

Labels: , ,

11 Comments:

  • من اقوالنا
    مدح الرجل بوجهه مذمه

    و لكن ادحض هذا العرف
    بــ من لا يشكر الناس لا يشكر الله

    لذا مدحي لك هو شكر
    عن معلومات قيمة تفيدنا بها
    غير هذا
    الاسلوب الرائع في تسلسل توصيل المعلومة
    حتى اللي يختلف معاك فهو سيستقبلها و هو مبتسم او يهز راسه

    تغط و تغط حيل مو شوي
    لكن تتحفنا بمقالاتك الجد رائعة
    اجد انه من الاسف عدم نشر مقالاتك عبر الصحف ففعلاً و اكرر حتى لو اختلف معاك قارئها فيكفي اسلوب الطرح الذي سيجد به القارئ الغير منتمي الى اي تيار ضالته
    رائــع

    By Blogger Enter-Q8, At August 5, 2008 4:03 AM  

  • الأف بي آي موجود عندنا من زمان

    بس مخصي و ما يقدر الا عالمساكين و الفقراء

    خلنا ساكتين

    By Blogger kila ma6goog, At August 5, 2008 4:22 AM  

  • خوش اقتراح

    وياريت بعد لو يطرشون لنا عضو كونغرس بس انتداب جم سنة بالمجلس عشان يعلم الاعضاء اسس العمل البرلماني

    تحية لك اخي الكريم ..

    By Blogger حـمد, At August 5, 2008 11:56 AM  

  • أولا شكرا على المعلومات القيمة :)

    ثانيا :) اسمح لي أقول حتى النظام نبي نييبه من بره ^_^ مايصير وانا اخوك ، دام في ناس مثلك وشرواك وتوعي الناس الخير ما ينقطع ، وإصلاح النظام راح يكون على هالأيادي البيضاء اللي تكتب وتخاف على مصلحه ديرتها .

    ألف شكر لك ، تسلم أناملك ^_^

    By Blogger the.thinker, At August 5, 2008 1:07 PM  

  • استدعاء الاف بي اي للكويت مخالف لروح النظام الكويتي .. واظن ان الاف بي اي لو حاولت الدفاع عن روح النظام ستضطر الى انعاشه أولاً .. ان لم يكن تبديله

    موضوع رائع

    By Blogger الحارث بن همّام, At August 5, 2008 3:25 PM  

  • موضوع فوق الرائع

    ويحتاج تفكير عميق

    وشكراً

    By Anonymous Anonymous, At August 5, 2008 10:07 PM  

  • ونسيت أقولك من زمان ما دزيتلنا نكت

    وتبادلنا ثقافات

    اخوك بوشافي

    By Anonymous Anonymous, At August 5, 2008 10:09 PM  

  • هلا حمني .. والله بصراحه الاسلوب متميز وفي تطور مستمر ..
    حافظك الرحمن ..

    قد لااتفق معك في الفكره .. ولكن اشكرك على المعلومات القيمة ..

    موفق

    By Blogger molok, At August 6, 2008 12:26 AM  

  • بورمية إلا بيسقط القروض .. ما يمشي عنده لا نظام ولا روح النظام. يابن الحلال سوينا صندوق معسرين، محد مستفيد من هالصندوق كثر ربعك!

    مال تقطه عند الأف بي آي يعطوونه دورة باحترام رووح النظام، قلمك رائع يا بو نبييييييييل. لا يوقف :)

    By Blogger -mate, At August 7, 2008 6:41 AM  

  • مقال رائع !

    احنا اكثر دولة عندها قوانين
    و اكثر دولة فيها تعدي على القوانين
    صراحة وصلنا لي درحة ان ماكو شي مايصير بالكويت !
    ما ادري ليش الافراد في الدول الاخرى يلتزمون بالقانون ! و احنا لا ! هل لأن الواسطة حتى القانون اخترقته فصار الشعب غير مبالي؟
    الغلط من الواسطات و لا من الأفراد نفسهم؟ معقوله ماكو عدد كبير من الناس يلتزمون بالقوانين من انفسهم؟!

    شكرا على مقالك
    و اول زيارة لمدونتك التي اظن انها رائعة :)

    اتفق مع حمد، جان زين يعلمون ربعنا البرلمة !!

    By Blogger Mai, At August 8, 2008 1:23 PM  

  • بعض النظر عن الموضوع اسلوووووووبك روعه

    جني قاعد اقرا روايه مو بوست

    عجبني وايد اسلويك

    By Blogger lawyer, At August 9, 2008 5:12 PM  

Post a Comment



<< Home