مواطن

Sunday, March 30, 2008

حزب الجحافل الوطنية


أعلن مجموعة من الجحافل الوطنية والهوامير البورصوية تأسيس أول حزب من نوعه في دولة الكويت ، مطالب الحزب عظيمة تنبع من حب البيزة وتعظيمها ، الحزب يعمل بمنظور استقرائي لمطالب كافة المجتمع دون التفريق بين السنوي والشيعوي ، والإسلاموي والليبرالوي ، والعلمانوي والقوموي ، والإخوانوي والمنبروي ، والماركسوي والإشتراكوي ، والتحالفوي والسلفوي ، والحضروي والبدووي ، فهو بذلك حزب يحقق الأشباع الأيدلوجوي لكل رواده ومنتسبينه فلذلك يكون اسم الحزب إسم على مسمى حزب الجحافل الوطنية .

برنامج عمل الحزب تم إعداده بالتعاون مع العديد من مراكز البحوث الاستراتيجية والإقليمية على مستوى العالم من المشرق والمغرب كأمثال موديز وماكينزي و .. الخ ، الحزب يمتاز بملائة مالية متينة تقدر بالبلايين وذلك لتسهيل أموره الإنتخابية ودعم مرشحينه وكذلك يحظى الحزب بمستوى تأييد عالي من ملوك ورؤساء دول عربية وغربية ، هذا وبالإضافة إلى ذلك يملك الحزب العديد من القنوات الفضائية وهذا بفضل ملكية الحزب لأقمار صناعية منها تجسسية ومنها للبث الإعلامي ، يمثل الحزب في مجلس الوزراء 16 وزير هم من أعضاء الحزب ، وكذلك يملك الحزب عشرين صحيفة يومية جزء منها يصدر باللغة العربية وأما النصف الآخر فهي ما بين الانجليزية والألمانية والفرنسية والروسية واليابانية و مأخرا صدر العدد الأول من الصحيفة الكوبية .

مطالب الحزب تفرض نفسها بقوة على الساحة السياسية وهذا ما يسهل الأمر بالنسبة للحزب ، وهذه المطالب قابلة للتطبيق العملي وتحظى بدعم مجتمعي من كافة أطياف المجتمع الكويتي والإقليمي ، ليس للحزب أي طمع في السلطة ولكنه ينشد دولة من نوع آخر ، يختار الحزب مرشحينه وفقا لمعايير سرية لا يفصح عنها وذلك للمحافظة على هرم الحزب الذي لم يتعرض للإهتزاز منذ تأسيسه قبل أيام .

أما عن مطالب الحزب فهي تصيب كبد الإصلاح في المجتمع وذلك للحفاظ على النسيج الإجتماعي للمجتمع ، والحفاظ على الكينونه الدامغة التي إستلهمها الأفراد من الطبيعة الراديكالية لعمل وتداخل المجتمع الكويتي .


مطالب حزب الجحافل الوطنية

-أ-
فصل الدين عن الدولة إرضاءا للعلمانويون
تطبيق الشريعة الإسلامية كاملة وذلك بتعديل المادة الثانية من الدستور

-ب-
عدم إزالة الدوانيات المخالفة لقانون أملاك الدولة لأنهم غير مخالفين
تطبيق القانون ومعاقبة أي تجاوز على أراضي أملاك الدولة

-ج-
تطبيق نظام الكوتا النسائية في إنتخابات مجلس الأمة حتى يكون للمجلس طعم آخر
عدم إشراك المرأة في العملية الانتخابية لا انتخابا ولا ترشيحا ولا توزيرا لأنه محرم شرعا

-د-
إسقاط القروض بشتى أنواعها حتى ولو كانت للسفر إلى بانكوك
المحافظة على المال العام وعدم إهداره بأي طريقة ولأي سبب

-ه-
زيادة الحفلات الغنائية في الدولة وذلك لتشجيع السياحة الداخلية
تشديد الرقابة من وزارة الاعلام على جميع الحفلات ومعاقبة منظميها بأقصى العواقب

-و-
زيادة الاسعار هذا شأن التجار وغير مسموح للدولة بالتدخل بشؤون التجار لأنهم من أسمنها ورزق الكويت واقف عليهم
استجواب الوزير المسؤول وتجريم أي تاجر في حالة زيادة الاسعار وذلك حفاظا على دخل العائلة الكويتية

-ز-
إلغاء ضريبة المستثمر الأجنبي وذلك لتشجيع الإستثمار الأجنبي حتى نكون مثل دبي
عدم السماح لمنافسة أي مستثمر غير كويتي للتاجر الكويتي وذلك بفرض قيود ضريبية وقانونية

-ح-
زيادة رواتب الكويتين بنسبة 1000 % لأن الكويتي يستاهل
تدخل الدولة للتقليل من التضخم الحالي

-ط-
حل مشكلة الشركات 61 مع لجنة السوق وذلك بإدارجهم وبدون أي نقاش
تجريم أي شركة تلتف على القانون

-ي-
رفع مستوى كرة القدم الكويتية للعودة للعصر الذهبي
عدم السماح بقانون الاحتراف والدعم المعنوي للاعبين

-س-
تقديم استجواب لأي وزير كل اسبوعين لتخريع الحكومة
الحفاظ على الاستقرار السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

-ل-
التشكيك بذمم جميع المسؤولين الحكوميين من مستوى مدير عام بوزارة إلى وزير وذلك للحفاظ على الدولة من السرقة
زيادة الانتاج في العمل الحكومي

-م-
توصيل أكبر قدر من النواب حتى ولو كانوا خريجين متوسطة
الإرتقاء وفرض قوانين تنموية من السلطة التشريعية


-و-

زيادة كادر العاملين في القطاع العام
زيادة نسبة العاملين في القطاع الخاص

هذا وتستقبل أمانة سر حزب الجحافل الوطنية أسماء الراغبين بالترشح لانتخابات مجلس الأمة ضمن قوائمهم التي وصلت حاليا إلى 40 قائمة ، وكل قائمة عبارة عن 4 مرشحين ، فعلى الراغبين التوجه إلى مقر الحزب وتعبئة فورمة الانتساب ، علما بأن أي راغب بالترشح سوف يتم التعامل معه بسرية خاصة .

Labels:

Monday, March 17, 2008

فياجرا الأنظمة العربية


يخاطب الشاعر غازي القصيبي صانع حبوب الفياجرا لعله يجد لديه الحل لأزمة الدول العربية التي غاصت وشربت من وحل التخلف الذي نعيشه في هذه الأيام وهو امتداد لأجيال سابقة ليست ببعيدة ، يقول القصيبي ..


يا سيدي المخترع العظيم
يا من صنعت بلسما
قضى على مواجع
الكهولة
وأيقظ الفحولة
أما لديك بلسما
يعيد في أمتنا الرجولة



مشكلة الأنظمة العربية أنها تهوى وتعشق ما إسمه ( الحلول المؤقتة ) ، وهذا ينطبق على أغلب المشاكل الأزلية التي تعيشها هذه الأنظمة ، الحلول المؤقته لمشاكل البطالة ومشاكل التعليم والصحة والاقتصاد والاسكان ، وهذا كله ينعكس على أنك لا تستطيع أن تجد تنمية في هذه الانظمة والدول ، التنمية دائما مقرونة بالخطط طويلة المدى التي تكون بناءا على حاجة مجتمع ما للتقدم والارتقاء بسلم أولوياته ، وبالتالي يتم التخطيط لبناء الخطة التنموية والتي يكون محورها دائما وأبدا الانسان لا البنيان .

أما الحلول المؤقتة للمشاكل التي تواجه الانظمة فهذه لها علاج آخر إسمه ( فياجرا الأنظمة ) نستوحيه من وظيفة الفياجرا التي عادة يستخدمها الإنسان الغلبان ، وكما هي ( الفياجرا) لها ثمنها ولها تأثيرها ولها عواقبها كما يقول الاطباء المتخصصين ، دائما تبدأ الرغبة لتناول الفياجرا في حالة الشعور بالنقص وكما عبر عنها القصيبي ( نقص الفحولة ) ، ولما سيسببه هذا النقص من احراج لصاحبه ( أيما إحراج ) – كما يقول المختصون- ، فهذا يستدعي منه الذهاب بخجل للصيدلية وخاصة في بداية طلبه لهذا النوع من العقاقير ، وما إن يعتاد تناول هذه الفياجرا يصبح الذهاب للصيدلية هو أبسط شيئ ( كما استنشاق الهواء ) ولا يستدعي أي نوع من الاحراجات حيث أن مرجلته مقرونة بهذه الحبوب !! ، ومع الزمن تظهر الآثار السلبية للفياجرا على هذا الانسان وتلقي بظلالها على جسمه وقوته وبنيته الكلية .

تماما هذا هو ما يحصل لفياجرا الانظمة السياسية ، يبدأ استخدام الحلول المؤقته ( فياجرا الأنظمة ) على قطاعات قليلة في الدولة وذلك لظروف استثنائية حيث أنها –أي الحلول المؤقتة- ليست هي الأصل ، وتكون آثارها على المدى القصير جدا ممتازة (فحولة الدولة) ، ثم تتوسع الدولة في استخدام الحلول المؤقته ( فياجرا الأنظمة ) لعدد أكبر من القطاعات الحساسة في الدولة وهنا بطريقة صريحة وواضحة دون الشعور بأي ذرة خطأ أو تقاعس ،وكما هو الحال لفياجرة الفحولة ، تتعرض فيجارة الانظمة لآثار سلبية وذلك لتفاقم المشاكل الكبيرة دون وجود حلول جذرية تعالجها على المدى البعيد ، مما يلقي بظلاله على بنية الدولة الهيكيلية وعلى متانة قاعدة الدولة التنموية .

قد يتسائل الإنسان : لماذا هذا حال أنظمتنا ودولنا دائما ؟ وهل المسألة هي فقط لأننا عرب وهذه إشكالات بني العرب ، وهل مسألة التخلف هي في الانسان الشرق أوسطي أم هي في من يطلق عليه صفة عربي سواء كان من الشرق الاوسط أم من أمريكا أو الصين – لأن اللغويين قالوا أن العربي هو من نطق العربية - ؟ ، أعتقد أن المسألة ليست ببساطتها أن تناقش بأسطر قليلة بل هي معقدة وفيها تتشابك عدة أوهام تشربها العقل العربي ، ولكن يكفينا أن نعرف وذلك إستادا على كلام ابن خلدون أن مسألة التوريث في الصفات والسلوكيات في أبناء الحيز المكاني الواحد هي مسألة غير مجودة فعليا ، ومن هنا نعرف أنه ليس لأننا توارثنا صفة العروبة من آبائنا وأجدادنا فمصيرنا التخلف الحتمي ، ولكن المسألة ترجع إلى كوننا نحن من يقرر ما إذا كننا سنكرر مسلسل التخلف الأزلي ، أم أننا سنبدأ كما بدأ غيرنا بتغير البناء البنيوي للدولة ولمن يقودون الدولة ونكون هنا قد خطونا خطوة في الطريق الصحيح لبناء الدولة المنشودة ، ولنا من تجارب سنغافورة وماليزيا أكبر دليل .


كلنا نعلم أن قطار التقدم لا ينتظر أحدا ، فإما أن نركب القطار عن طريق بناء دولة تنموية متقدمة والتي هي بدورها نتاج خطط وبرامج تنموية طويلة المدى ، وإما أن نستهلك الفياجرا (الحلول المؤقتة) حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .

Labels:

Monday, March 10, 2008

أول مقابلة عمل


عن الاشتراكية والقومية وفلسفاتهما ، بهذه المواضيع انتهت أول مقابلة عمل أجريتها وذلك للعمل في بنك استثماري !! في ذلك اليوم بدأ نهاري مبكرا جدا ، مع أن المقابلة ستكون قبل الظهر ولكن مراعاة لما تتعرض له نفسيتي وتفكيري من ضغط وترقب وحذر من ما هو جديد ومن الصدمات كذلك ، بعد وجبة من الإفطار التي بالكاد استطاع أن يصل إلى أمعائي وذلك بسبب إنغلاق المجرى المؤدي إلى هناك بسبب تجهيزي لمجموعة من العبارات والتي سأقولها في المقابلة ، وهي نفسها العبارات التي سأقولها لأول شخص أجده في طريقي للمقابلة ولو كان (صباب القهوة) الذي سيسألني ماذا أشرب أثتاء انتظاري لمن سيقابلني .

أدرت محرك السيارة واتجهت بطريقي للموعد المرتقب ، فتحت (الراديو) وعلى رأي غازي القصيبي عندما يقول هذه الكلمات الغربية : (يا مجامع اللغة ترجمي !! ) ، فتحت (المذياع) وإذا بذلك الصوت الشجي والذي يجبرك على للإنصات له والتلذذ بسماعه ، تحلق بنفسك في عالم الطرب الأصيل البعيد أيما بعد عن عن سفه ما ينتج الآن من مخنثين ومخنثات الفن نفسه في هذا الوقت ، لا أريد أن أبتعد عن موضوعي بالتعرض لهم وأرجع إلى ذلك الصوت الراقي والمنطلق من أرض الكنانة ، إنها الست أم كلثوم ( عظمة يا ست ) أو كما يقولون .

طبعا الانتظار لفترة طويلة عند مكتب صاحب السلطة يعبتر شيء مفروغ منه ومن مسلمات العصر الذي نادرا ما تلقى فيه مسلمات ، انتظرت لفترة ليست بقصيره وذلك بسبب رجل غريب الأطوار كان يريد الدخول لمكتب من سيقابلني ولكن مديرة مكتب المسؤول كانت تقول أن لديه اجتماع وليس لديه وقت ، وظل هذا الغريب ينتظر و(يتحلطم) بصوت عالي ، ويتكلم بالتليفون و(يحش) بالمسؤول ، يأس هذا الغريب من الانتظار وما إن قرر الذهاب وركب (الاسنسير) ونذكر هنا صاحب الفضيلة غازي القصيبي : ( يا مجامع اللغة ترجمي !!) ، حتى قالت لي مديرة المكتب بأن تفضل المسؤول ينتظرك في المكتب ويا ليت هذا الغريب ذهب ولم يطوِّل فترة انتظاري .


بعد عشر دقائق من الحوار الممتع والشيق مع هذا المسؤول ، قال لي بصريح العبارة وبقلب كله حنان ( اعتقد ان شخصيتك تصلح للعمل لدينا وانا من أول ما دخلت المكتب وانت داش قلبي ) ، لماذا قال هذا وكيف قاله (لا أدري ؟؟ ) ولكن أعتقد أن ابتسامتي الأخّاذه كان لها من الدور الكبير على صاحب السيادة (هذا المسؤول ) أو قد يكون السبب أنني صارحته بعد أن عرفت إسمه أني أعرف أخته فربما أرادني أن أن أتقدم بالحلال فأطلب يد أخته وهذا كله يرجع كما قلت سلفا إلى الابتسانة السحرية ، وحتى لا يذهب بال القارئ بعيدا ، أخت المسؤول تجاوز عمرها الخمسين سنه وهي عن الجمال بعيده كبعد المشرق عن المغرب وتعرفت عليها أثناء قيامي بمعاملة حكومية لديها ، تشعب فينا الكلام انا والمسؤول في العديد من المواضيع وأخذ يتحدث عن تجربته الغنية والثرية (طبعا) في عالم المال والأعمال وما سبقها من توجهات فكرية كان يأمن بها ، حيث سبق له أن كان من أنصار النظرية الاشتراكية وقبلها الفكرة القومية .


تحدثت معه عن كارل ماركس وبعدها عن هيغل ، وكيف أن افكار كل من الرجلين الأول عن الاشتراكية والثاني عن القومية كانتا من حيث المبدأ عظيمتان لا تشق لهام غبار أما إذا ما تحولتا إلى أرض واقعية خصبة فلا أمل لهما بالاستمرار لأن الأولى تتعارض أبسط المبادئ الانسانية ، فالاشتراكية تتعارض مع الملكية الخاصة حيث ( أنتج ما تستطيع ، ولكن استهلك ما تحتاج ) يعني لا ما تريد ، أما الأخرى فكثيره معايبها أقلها أنها وجدت من أسوء من استخدمها واستهلكها وهم عرب الخمسينات أو عرب عبدالناصر .

انتهت المقابلة بالايجاب كما انتهت بمعرفة جيدة بالمسؤول وتعرفي على شقيق المحروسة وكان مسك الختام توقيعي على عقد العمل وهنا استفاد الجميع ، أنا والمؤسسة المالية ، وفرح الجميع كما يحدث دائما في المسلسلات المصرية القديمة

Tuesday, March 4, 2008

إنـي خيّـرتكِ فاختـاري


في الدول المتحضِّرة ( والتي لسنا منها ) يتم وضع اعتبار لبعض الرموز التي بإمكانها المشاركة في رسم مستقبل الدولة وذلك بسبب بعض الإمكانات والقدرات الموجوده في هذا الرمز ، لن أذهب بعيد عن عالمنا الشرق أوسطي بل سأتكلم عن جارتنا المملكة العربية السعودية ، تضع المملكة اعتبار لهذه الفلسفة بتمسّكها بهذا الرجل وذلك ما جاء اعتباطا أو لأنه منافق يلمع في أسياده كما يفعل غيره حتى يبقى ذو منصب قيادي بارز في الدولة ، كلما قرأت له ازددت قناعتا بأنه من العقليات النادرة والتي تفهم العالم قبل أن يفهمه البقية بفترات طويلة ، وهنا تكمن سر عبقريته ، ما جئت هنا اليوم لأتكلم عنه وعن مؤلفاته بل لأتناقش معكم حول عبارة قرءتها له في احد كتبه عندما قال


إن الحقيقة التي تعيشها العولمة والحدود المفتوحة وثورة الاتصالات
والمواصلات والتغيرات السريعة في كل مكان ، تضع الأنظمة العربية أمام خيارين : إما
أن تتعلم السباحة في طوفان المتغيرات ، وإما أن تغرق في الخضم ، أتمنى للأنظمة
العربية الراغبة في الإصلاح أن تجد الفرصة الكافية لتحقيق الأصلاح ، أما الأنظمة
التي لا تود تغيير شيء وتعتقد أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان ، فأرجوا أن تعثر على
جبل يعصمها من الموج


كاتبنا الفذ هو الدكتور غازي القصيبي ، نتوقف هنا عن ذكر محاسن الرجل وننتقل إلى ما كان يفترض ان أبدء به هذا المقال ، وهو أن المشاهد لما تنتجه هوليوود الأنظمة العربية من مخلفات حضارية نراها عن طريق قوانين ومشاريع وأنظمة تحكم إطار عمل هذه الدول ، المشكلة الحقيقة هي أن هذه الدول رغم تخلفها إلا أنها ترى أنها وصلت من الكمال بما قد يتعدى معنى الكمال الإصطلاحي والذي تعاهده الناس ، أي أنها ولو وجدت الجبل الذي يعصمها من الماء كما ذكر القصيبي فإنها ستسلك فعل ابن نوح الذي اعتقد انه سيجد جبل آخر سيعصمه من الماء ولكن في النهاية كان هو من الغارقين وهذا ما نخشاه على تلك الأنظمة التي غرقت الآن إلا أنه يوجد ولو أمل بسيط للخروج مما هم فيه ولكن هذا يتطلب جهد ما عهدناه من تلك الأنظمة التي اعتادت الوثنية ، ولا نقصد بالوثنية الدينية ولكن الوثنية العقلية التي قدست الماضي وليس بالإمكان أفضل مما كان

لنا حرية الاختيار الآن وقد لاتكون لنا في المستقبل ، إما أن نركب الموجه العالمية وهي التي لا تعرف الثبات في زمن لا يعترف إلا بالمتغيرات ، وإما أن نبقى متصلبين في أماكننا وندعي أننا نتغير كما فعلنا في الماضي وكان الناتج أننا اختزلنا عالمنا في محيطنا الصغير في حين أن العالم قد وصل إلا ما وصل إليه من تقدم تكنولوجي وعسكري وثقافي وطبي بل وحتى تقدم رياضي ، نتفق جميعا بأننا في عالم إذا لم تحدد القيادة في الدولة معالم ومكونات النظام وطريقة عمله فإن غيرهم هو من سيحدد لهم بل وسوف يشرف على سير عمل النظام ومعاملته معاملة العبد والسيد ، لم نعد الآن في زمن الانغلاق الأممي حيث كل دولة تعمل بمعزل عن غيرها ،يذكر الدكتور تركي الحمد عن هذا الموضوع في إحدى مقالاته


لم يعد هناك مجال اليوم للحديث عن خصوصية مطلقة ، والخصوصية المطلقة وهم
على أية حال ، أو حرية مطلقة لهذه الجماعة أو ذلك النظام أن يفعل ضمن حدوده ما يشاء
وكيفما يشاء ، ولكن المشكلة أن هنالك من لا يستطيعون التفرقة بين ما تمليه الظروف
الموضوعية من ضرورة معينة ، وبين الموقف الذاتي الشخصي أو الجماعي الذي لا يريد
الاعتراف بأن التغير هو الثابت الوحيد في عالم اليوم بل وفي كل وقت


ما نريده هو أن تدرك القيادة السياسي ضرورة ما يحصل في هذا العالم وركوب موجة التغيير مع الحفاظ على هويتنا كوننا مسلمين وعرب وهذا سيعطينا تميزا وذلك لوجود مرجعية إلهية نحتكم إليها ، وكذلك لا يكفينا مواكبة العصر إذا لم يكن هنالك روح وتطبيق عملي لما نضعه من أنظمة وخطط وبرامج تدير دفة الدولة ، أي لا يكفينا أن نطبيق الديموقراطية عوجاء تمشي برجل واحده ويكون هذا فقط لتبرير أننا دولة متقدمه ، وكذلك لا يكفينا أن نضع أفضل الأنظمة التكنولوجية إذا لم تكن لدينا ولدى المجتمع ثقافة تكنولوجية ، إننا حاليا نملك حرية الاختيار وهذه فرصة ذهبية لا تعوض في ظل وضع دولي كالذي نراه ونعيشه الآن

ومن طريف القول أن أبرز من عبر عن موضوع الحرية والاختيار الذي نتكلم عنه هو نزار قباني ، ولكن جاء تعبير نزار قباني من جانب آخر وهو جانب الحب حيث خيَّر صاحبته ما بين أمرين وكلاهما أمرّ من الآخر ، أترككم مع شاعرنا الكبير لنختم المقال معه

إني خيرتك فاختاري
ما بين الموت على صدري
أو فوق دفاتر أشعار
اختار الحب أو اللاحب
فجبن أن لا تختاري
لا توجد منطقة وسطى
ما بين الجنة والنار

~
المكتوب باللون الأحمر هو اشتقاق من كتّاب آخرين وهذا للأمانه العلمية
أما المكتوب باللون الأزرق هو فقط لترتيب ماهو مكتوب

Labels: