مواطن

Friday, May 9, 2008

روزفلت والحالة الكويتية

لأني لا أريد أن أغرد خارج السرب ، والسرب هنا يعبر عن كل الأبواق التي تناقش ما يدور في الساحة الانتخابية خاصة وأن من يكتب هذه الأيام في غير موضوع الإنتخابات والمرشحين والمرشحات كمن ينزل إعلان عن بيع دفايات في عز الصيف
هل نريد نواب مجلس أمة عبارة عن أئمة مساجد ؟ أم نريده مليئ بمن لا يؤمنون بوجود شيء اسمه الشريعة الاسلامية ؟ هل نريد نواب من حدس أم التحالف أم من المستقلين أم من البدو أم من غيرهم وما أكثرهم ؟ المسألة ليست مقصورة على التوجه الفكري أو البناء الأيدولوجي للمرشح بقدر ما هي مسألة أحقيته بتولي هذا المنصب الذي أصبح -ولسوء الحظ- منصب من لا منصب له ، في بداية القرن التاسع عشر وتحديدا في سنة 1928 أصيبت الولايات المتحده الأمريكية بأزمة الكساد العظيم والتي تكبدت فيها الدولة ومواطنينها أسوء أنواع العناء بعد أن ارتفعت نسبة البطاله إلى أكثر من 30 % بالإضافة إلى الهبوط الحاد في الناتج المحلي الإجمالي وما تبع هذه الأزمة من تأثير على الوضع الإجتماعي والإقتصادي وبالطبع السياسي ، هذه الأزمة كانت بمثابة المنعطف التاريخي لدولة مثل الولايات المتحده الأمريكية ، فيه إما أن نكون أو لا نكون ، في ظل هذه الأوضاع كان الحل يكمن بوجود قيادة تستطيع انتشال الدولة مما هي عليه وتمثلت هذه القيادة بالرئيس الأمريكي فرانكلن روزفلت الذي عبرت الآراء الاقتصادية التي تبناها في تلك الفترة والتي تستدعي تدخل الدولة بالشؤون الاقتصادية
أغلبية الحزب الديموقراطي عارضوا خطوات روزفلت وذلك لإيمانهم بأن الرأسمالية تتعارض مع ما يقوم به حضرت الرئيس ، إلا أن ما قام به روزفلت في تلك الفترة مع مجموعة من الظروف الأخرى التي خدمته كان لها من الأثر العظيم على إنقاذ الدولة من ما هي عليه ومع الزمن اعترف جميع من عارض هذا الرئيس العظيم بأن ما قام به روزفلت أدى إلى إنقاذ الرأسمالية من الرأسماليين أنفسهم

إذا المسألة لسيت بعدم التعرض للأزمات الصعبة ، فكل الدول تتعرض لأزمات وهذه من سنن الحياة ، ولكن المسألة هي كيف تتعاطى إدارة الدولة مع هذه الأزمات وهل هي مستعدة أن تتخلى عن الطريقة التقليدية التي إعتادت على استخدامها في سبيل أن تصلح ما أفسدته عبر السنين ، هنا لا نتكلم عن القيادة السياسية فهذا شأنهم ، ولكننا نتحدث عن القيادة البرلمانية فهذا شأننا ، لا نريد نواب تخصصهم العلمي في اقتصاديات المواشي أو عسكريين أو سكرتارية أو من لا يعرفون الفرق بين الخصخصة والبصبصة أو غيرها من تخصصات لا تخدم الدولة في الفترة الحالية ، نحن هنا لا ننقص من مكانة الشخوص ولكننا نسعى في هذا الوقت الحرج أن نجد نواب يستطيعون أن ينتشلون الدولة مما هي عليه من تخبط وغموض بالرؤية قبل أن نصل إلى ما يسمى الكساد العظيم ووقتها أنا متأكد أننا لن نجد روزفلت كويتي قادر على تصحيح ما أفسده البرلمان

Labels: , , ,