مواطن

Monday, August 25, 2008

زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون ..

سُأل نابليون بونبارت وهو في منفاه الأخير في جزيرة سانت هيلانه عن كيفية قيامه ببناء هذه الأمبراطورية العظيمة وهو لا يزال شابا ، وهل يخاف على هذه الإمبراطورية أن تنهار بعد وفاته ؟ وإذا ما انهارت فماذا سيصيب الأوروبيين والفرنسيين من بعده ؟ فقال نابليون ( أنا والطوفان من بعدي ، أنا الشمس التي تضيء فإذا غربت أظلمت الدنيا واليوم بدأت تغيب ) بعدها بأيام فارق الحياة على يدي طبيبه الإنجليزي الذي ظل يعطيه السم على مدى أشهر حتى مات ، وانتهت مع موته مسيرة رجل وأمبراطورية كان لها أن تعيش إلا أن قدر الله كان أسبق مما كان يخططه لنفسه ولشعبه

تعيش المجتمعات والشعوب دائما كامتداد تاريخي لبعضها البعض دون انقطاع ، فجميع من هم موجودين حاليا هم إمتداد لجيل الآباء ، وهؤلاء الآباء هم كذلك إمتداد لجيل الأجداد وهذا من جانب ، أما من جانب آخر فكل ما نراه من عادات وتقاليد خاصة بالشعوب في وقتنا الحاضر هي كذلك نتاج تجارب إنسانية مر بها من هم قبلنا وتعاملوا معها بما يتناسب مع أوضاعهم الاجتماعية والثقافية في ذلك الوقت دون أي اعتبار لما سيكون عليه الوضع في المستقبل فكما هو معروف الإنسان وليد لحظته ، وبناءا على هذه المنطلقات كان لزاما على أي مجتمع أن يحلل ويراجع أي إرث ثقافي وحضاري وإنساني قد يكون تراكم عبر الأزمنة إلى أن وصل واستقر في زمنه الحالي دون أن يأخذ أي موافقه لعملية العبور والاستقرار في زمننا الحالي
اعتمادا على هذه المقدمة أستطيع أن أقفز إلى صلب الموضوع المتمثل بعنوان المقاله (زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون) ، نستطيع أن نقسم الأنظمة السياسية والمدارس الفكريه وغيرها من مجموعات إلى أربع تقسيمات وبناءا عليها نستطيع أن نحكم على مدى الكفاءة التي تتغلغل في هذه النظام أو تلك المدرسة ، أولى هذه التقسيمات هي التي تتبنى رأي (زرعوا فحصدوا ونزرع فنحصد) ، هذه المدرسة هي التي تطبق أسمى آيات التنمية وأبهى صور التحضر والتي تعتمد على استمرار دوامة الحركة المجتمعية المتمثلة في كافة المجالات و التي تجني آثارها الأجيال في حال ما إذا كان الجيل اللاحق يقوم بتنقيح و تطوير ما استمده من الجيل السابق حتى يتوائم مع ما وصل إليه الزمن من تقدم وتحول ، لأن الحركة الديناميكية هي حال هذا العالم في هذه الأيام والذي يمكننا أن نقدمه على أنه عالم متغير ومتطور لا يستأذن أحد بل هو في حركة مستميته فرضته عليه أسطورة تصارع الدول من أجل السيادة و التي لم تعد سيادة عسكرية فقط كما كانت في السابق بل أصبحت في كل المجالات والعسكرية إحداها
أما عن ثاني هذه التقسيمات فهي مبنية على هذه الفرضية ( زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون ) ، أي أن حظوظ أي مجتمع ما هي إلا نتاج من كان قبلهم ، فإما أن تحل عليهم لعنة من كان قبلهم أو بركاتهم ، ويكمن سر هذه الفرضية في أن أعمالنا هي لمن هم بعدنا كما أن أعمال من كانوا قبلنا هي من شكلت ما نحن عليه من واقع وهنا نكون قد ألغينا دورنا في صناعة حاضرنا وعززنا من دورنا في صناعة حاضر غيرنا ،أما عن ثالث هذه التقسيمات فهي (زرعوا فحصدنا وزرعوا فيحصدون ) وهنا نكون قد ألغينا دورنا ودور من هم بعدنا في صياغة واقعنا وواقعهم ويكون السابقون هم من فرضوا علينا الماضي والحاضر والمستقبل وما نحن ومن يلينا إلا مجتمعات ممسوخة لا تضيف شيء للحياة إنما نكرر ما جائنا وما ورثنا من إرث سياسي واجتماعي وما دون ذلك من مجالات
آخر هذه التقسيمات وأسوءها وهي ما لا يريد أي مجتمع الوقوع به إلا أنه واقع لا محالة على العديد من الدول والمجتمعات وهو المتمثل بالافتراضية التالية ( لا زرعوا ولا حصدنا ولا زرعنا ولن يحصدوا ) وهنا لا مجال للشرح لأن المفهوم أوضح من أن يشرح ، أي بمعنى آخر هنا يتمثل قول نابليون بونابارت ( أنا والطوفان من بعدي ) ، سامحك الله يا نابليون

Labels: , ,

Monday, August 4, 2008

من قتل النظام !!؟

باعتقادي الشخصي أن قتل النظام هو أخطر من قتل الأشخاص ، وأقصد هنا بالنظام نظام الحكم ، ونظام الحكم هنا يمثل النظام الذي يحكم علاقة الأفراد بعضهم ببعض وعلاقتهم بمن يحكم ، قتل الأشخاص هي عمليه واضحه يحاسب فيها القانون فاعلها بشفافيه ووضوح ودون أي غموض يحوم حولها إلا في بعض الحالات المستعصية ، أما قتل النظام فله حالته الخاصة وله خصوصيته المتعسره والتي تختلف جذريا عن سابقتها وهو ما سنراه بعد قليل


من منا لا يعرف أو لم يسمع عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي والملقب " أف بي آي " وعن بطولاته ومغامراته ، أسس هذا المكتب وزير العدل الامريكي شارلز بونابارت والمنحدر من سلالة القائد الفرنسي ليوناردو بونابارت ، وكان تأسيس المكتب في عهد الزعيم الامريكي روزفلت ( ومن لا يعرف روزفلت !! ) ، تحوم حول هذا المكتب العديد من القصص البطولية التي تشمل إلقاء القبض على منتهكي القانون والمطلوبين لوجه العدالة ( لا أعرف لماذا يفرضون أن للعدالة وجه وليس شيء آخر ، ليس هذا موضوعنا !!) خاصة في القضايا المعقدة والتي قال عنها الشاعر ( ضافت فلما استحكمت حلقاتها ,,, فرجت وكنت أضنها لا تفرج ) ، بدأ عمل " أف بي آي " بعشرة موظفين قبل مئة عام ووصل عددهم الآن إلى أكثر من ثلاثين ألف شرطي ومحقق وما إلى ذلك من مناصب عسكرية لا أحبها ، واشتهروا بإلقاء القبض عن العديد من المتهمين ومن أشهرهم والذي بسبب اعتقاله سطعت سمعة " أف بي آي " هو زعيم المافيا (آل كبون) ، تكمن سمعة المكتب بقدرته على الاستمرارية لهذه الفترة الطويلة وكذلك على التطور والتكيف مع القضايا المعقدة ، وكذلك مع عظم حجم هذه الامبراطوريه العملاقة لازلت تعجز عن اعتقال الشيخ اسامه بن لادن ضمن وجوده في أعلى لائحة المطلوبين لديها منذ عشر سنوات ، مع هذا ولكن يظل مكتب " أف بي آي " صرح أنهى على أحلام العديد من المتعدين على النظام و الذين لم يتوقعوا نهايتهم على هذه الطريقة


نرجع إلى قتل النظام والذي توقفنا عنه قليلا لذكر أمجاد مكتب التحقيقات الفيدرالية لسبب سوف نذكره تاليا ، وأود أن أشير إلى تساؤلات مهمه وهي ، ما قيمة النظام إذا كان لا يصلح ويضبط سير حياة المجتمعات ؟ وهل النظام يتم وضعه للتفاخر أم لتأثيره على سير حياة الدولة المدنية ؟ وهل للنظام روح ( روح النظام ) أم أن النظام هو شيء جامد لا يحاكي تطور المجتمعات ؟ ولو افترضنا أن للنظام روح فما حكم من خرق روح النظام ولم يخرق النظام نفسه ؟ وهل النظام هو الذي يفرض نفسه على المجتمعات أم أن الضغوط الشعبية هي صاحبت الكلمة الأعلى من كلمة النظام ؟ وهل حكم اختراق النظام من قبل أفراد الطبقات العليا في المجتمع هي بنفس أحكام اختراقة من قبل أفراد في الطبقة الدنيا من نفس المجتمع ؟


قد تجد العديد من هذه الأسئلة تجيب عن نفسها بمجرد قرائتها ، ولكن بعضها يأخذ حيز من التفكير بمجرد سماعها وسأحاول الإجابه عن السؤال المتعلق بحكم خرق روح النظام دون خرق النظام نفسه لأنه سبب الشرارة في مجيئ فكرة هذه المقاله ، لنتفق في البداية أن كثرة القوانين بشكل عام تعبر عن أمر وهو ضعف الرقابة الذاتية عند أفراد هذا المجتمع لأن القانون ما تم وضعه إلى ليحكم سير تصرفات الافراد في اتجاه معين ، هذا على افتراض أن القانون صحيح ويستفيد من الافراد على المدى القريب والبعيد ، ولكن هذا ليس معناه أن المجتمعات المتقدمه يجب أن تخلو من القوانين لأنه بطبيعة الحال نحن نتعامل مع أفراد في المجتمع وهؤلاء بشر ، وطبيعة البشر متأرجحه بين الميل ما بين الخير والشر والصح والخطأ ، ويفترض بالدولة تقويم حال المجتمع في حال ميله للعنصر اليساري في هذه المعادلة الإنسانية ، وهنا لنفترض افتراض نوضح فيه المسألة ، لنفترض بأن أغلبية مجلس الأمة صوتت لأجل إقرار قانون معين في ظل وجود معارضين لهذا القانون ، على افتراض هذه الجدلية فإن غالب المجتمع مؤيد لهذا القانون لأن الأفراد يوجد من يمثلهم في المجلس وهم من صوتوا لترجيح هذا القانون ، هنا نكون قد طبقنا النظام كإجابة عن السؤال المتعلق بتطبيق النظام ، ولكن عندما يقوم المعارضين بحشد وإثارة واستنفار القواعد الشعبية الساذجه على إثر رفض القانون، وأن يقومون بترويجه بطرق أخرى وكأننا نعيش في مجتمع طفولي ، لأن الطفل عندما يُرفض طلبه من والديه فإنه يقوم بطلبه مستخدما كلمات وتعابير أخرى ، فهنا نتكلم عن اختراق روح القانون دون اختراق القانون نفسه ، وبفعل هذه الأعمال نكون قد رسَخنا قناعة عدم احترام النظام والقدره على تغييره بمجرد قيامنا بالاحتشاد ضده حتى ولو لم نكن أغلبية وليست لدينا حجه منطقية ضده ، وهنا نكون قد مزجنا السم بالعسل وقتلنا النظام ونحن لا نشعر


لأجل هذه القضية أنا أطالب من هذا المنبر (تعبير مجازي يستخدمه الجميع حتى من لا يملك منبر!! ) بقيام الحكومة الكويتية بالاستعانة بمكتب التحقيقات الفيدرالية " أف بي آي " عن طريق فتح مكتب تمثيل لهم في البلد لفتره محدودة وذلك للقيام بإلقاء القبض على قتلة النظام عندنا المتمثلين ببعض نواب البرلمان المأزمين والمتأزيمين على أنفسهم ، حتى نستطيع نحن كدولة متمثله بحكومة وأفراد أن نتطور بالاتجاه الصحيح محترمين النظام وروح النظام دون أي تأثير هذه الفئة الفاسدة من المجتمع

**********

من واجب الأخوة الإنسانية والمصالح المشتركة أتقدم أنا صاحب مدونة مواطن بالتهاني و التبريكات لمكتب التحقيقات الفيدرالية " أف بي آي " على مرور مئة سنة منذ افتتاحها وهذا بالله التوفيق

Labels: , ,