مواطن

Monday, April 13, 2009

ابن خلدون والحالة الكويتية



عندما يكون الانطباع الشخصي حيال أي مسألة هو الدليل في اطلاق الأحكام ، حينها لنجمع الناس خلف إمام يكبر أربع تكبيرات معلنا وفاة أسمى جزأ في تكوين الإنسان وهو العقل الذي انتحر لتهميشه عن الدورالذي من أجله خلق
.
هل السياسة هي مهنة أم ممارسة ؟ كثير ما كنت أتفكر في هذه المسألة لأن ما وراء إجابة هذا التساؤل مؤشرات كثيرة ، إذا كانت مهنة – وأقصد هنا السياسة – فهذا يدخلها في معجم غيرها من المهن والتي يحتاج روادها مهارات ومواصفات خاصة حتى يمتهنونها ، وإذا اعتبرناها ممارسة فعلى من يمارسها أن يعرف أبجدياتها وإلا لضرب أخماس بأسداس
.
حوار الطرشان هو أقل ما يمكن أن نطلقه على الحوارات التي يتصدرها بعض السياسيون لدينا إبتداءا من الجلسات الحوارية العادية انتهاءا بالنقاشات داخل البرلمان ، كل يطلق أحكامه بالقبول والرفض والمدح والانتقاد بناءا على انطباعه الأولي أو على اشاعه سمعها – وما أكثرها لدينا- واعتقد له أنها صحيحه ، الإشكاليه هنا أن معايير النقد الصحيحه غابت وغاب معها الحق و الحقيقه وصارت الدولة تسير وفق اهواء جهال حكّموا انطباعهم على المنطق الصحيح وبالتالي ضاعت الحقيقة التي ننشدها كوننا مواطنين نطمح أن نرى بلدا مزدهر بني على أساسات صحيحه لا على آراء قد تسمح الصدفة أن يقف الصواب معها وهذا نادر جدا ، إذن المشكلة تكمن في غياب المنهج الذي على أساسه نبني آراءنا وطريقة تعاملنا مع الأحداث ، و إشكالية غياب المنهج هنا هي غطاء لإشكاليات كثيره تشوب العمل السياسي والتي جعلت منه شيئا كريها تستعيذ منه الناس ، من هذه الإشكاليات غياب طرق الانتقاد الحضارية ، والابتعاد عن المهم والانشغال بالتافه ، والتكسب السياسي في القضايا الرخيصه وغيرها من إشكاليات
.
إذا ذكر ابن خلدون (1332 م – 1406 م ) في التاريخ فإنه دائما يذكر معه منهجه المميز الذي يعتبر انقطاعا معرفيا في المنهج – بحسب تعريف غاستون باشلار- عن من سبقه من علماء للتاريخ ، هذا التميز الذي انفرد فيه ابن خلدون كان لاعتماده في اسلوبه البحثي على أمرين رئيسين هما تمحيص الأخبار وتعليل الوقائع ، إذ ليست المسألة هي فقط في تملك الخبر و المعلومه –على اعتبار انها صحيحه- ولكن معرفة العلة وراء هذه المعلومه هي الأهم ، وكما قالوا العبرة تكمن في العلل ، ولكي تعرف حجم المنفعه التي قدمها ابن خلدون للتاريخ يكفيك أن ترى أن التاريخ تذكر مقدمته ونسى غالب أحداث ذالك الزمن
.
ما علاقة ابن خلدون في سياستنا وحالتنا الكويتيه ؟ وهل كانت جزأ من مقدمته المشهورة ذكر أنه سيأتي اليوم الذي نرى فيه المتردية والنطيحة تشتغل في شؤون السياسة ؟ وهل كان يعلم بأن سخرية القدر ستحتم علينا أن يأتي يوم يتكلم فيه الطبيب أو مفتش البلديات أو إمام المسجد عن أدق مسائل الاقتصاد ؟ بالطبع لا – وإلا لما كتب مقدمته - ، من أبرز ما ناقش ابن خلدون في كتابته لمقدمته هو انتقاده للمنهج الذي اعتمده المؤرخين الذين سبقوه في ذكرهم وتحليلهم للتاريخ ، إذ أن المنهج هو الاساس وإذا خرب الأساس فعلى البقية السلام ، هذا مدخلنا لكشف العلاقة بين ابن خلدون و الحالة الكويتية ، إقرأ النقاط التي ذكرها في انتقاده للمؤرخين الذين سبقوه وستكتشف وكأنها مفصلة على متصدرين السياسة لدينا –والصدارة هنا مفهوم نسبي- ، أذكر منها على سبيل المثال ، ، الذهول عن المقاصد (( فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين أو سمع ، وينقل الخبر على ما في ظنه وتخمينه فيقع في الكذب ،ص 58)) ، الجهل بتطبيق الأحوال على المقاصد ((لأجل ما يداخلها من التلبيس والتصنع ، فينقلها المخبر كما رآها وهي بالتصنع على غير الحق في نفسه ،ص 58)) ، التشيع للآراء والمذاهب ويقصد هنا التعصب الأعمى لرأي أو مذهب أو عرق
.
إذا المسألة ليست في امتلاك السياسي لمايكرفون صوته عالي يتكلم عن طريقة ويجد من مقاعد المتفرجين من يصفق له ويحييه ويرفع له القبعه-أو العقال كما هو عندنا- ، المسألة هي في جودة ومضمون الكلام ومدى صحته ومدى انسجامه مع الواقع المحسوس ، وقبل هذا كله تطابقه مع المنهج العقلاني الصحيح ، رحمك الله يا ابن خلدون .

Labels: , ,

14 Comments:

  • مقال رائع من روعة الماء البارد في الصيف الحار ...

    أشكرك

    By Blogger mohamad, At April 13, 2009 11:36 PM  

  • مقال ساخن وقوي من البدايه ..

    :)

    ملوك

    By Anonymous Anonymous, At April 14, 2009 1:15 AM  

  • عوده جميله يا مواطن ..


    خلني اعلق على ما قلت

    للاسف هل السياسه هي ساعات عرض نشتريها من محطات لنبث فيهاا كلمتين نسمعهم و مقالين نقراهم


    ام السياسه لشخص عنده دوانيه و محبوب و روح يالله اطلع بالتيفي لان الكل يسمعك



    ماهي السياسه اصلا في الكويت؟ او في اقطار الامه العربيه


    اصبحت السياسه تمارس من قبل ناس لا يفقهون بها


    و تنحوا اهل السياسه الحقيقيه لان الساحه اختلط بها الحابل بالنابل


    اذا اتى سياسي فاهم في هذا الزمان
    راح يكتب لمن؟
    او يحدث من؟


    نحن في زمن تغير فيه مفهوم السياسه فتغير بعدها كل شي...



    مرات اسأل نفسي من بين المقار الي نروحها
    و الخيام المفتوحه

    والشعارات الرنانه

    كم واحد فاهم فيهم صح؟؟

    By Blogger lawyer, At April 14, 2009 4:20 AM  

  • و لا حتى أنيشتاين يفهم اللي يصير بالكويت


    شوف مقابلات سكوب و راح تتأكد من كلامي

    By Blogger ma6goog, At April 14, 2009 4:30 AM  

  • مواطن
    تفحص عميق للواقع
    وللحقائق
    لي عوده ان شاء الله

    By Blogger FANDI, At April 14, 2009 4:48 AM  

  • لي عودة للتعليق
    رفيق مواطن

    :D

    By Blogger ojairi, At April 14, 2009 5:50 AM  

  • mohamad

    أنا الي أشكرك على المرور

    .......

    ملوك

    شكرا على المرور ، وعلى تعليق الجريدة

    ........

    lawyer

    اتفق مع طرحك ، ومع اشكاليات مفهوم السياسي لدينا

    يا فاطمه الناس لا يولدون والديمقراطية الصحيحه جزأ من فطرتهم

    الديمقراطية تعلم وتدرس ولا تعلم عن طريق الممارسة الخطأ

    ......

    ma6goog

    يا بوسلمى من خلال متابعة مدونتك ، اعتقد انك فاهم الي حاصل بالكويت أكثر من النظام

    .......

    FANDI , ojairi

    حياكم يالربع ، ننطر الرد

    By Blogger mowa6en, At April 15, 2009 1:57 PM  

  • المصلحه و المصالح . هي باختصار لب الموضوع أو الخلاصه لفهم الحاله الكويته . الكل ولا أستثني أحد من الأطراف الموجوده بالساحه . فالتاجر يخاف على تجارته و الإسلامي خايف على دينه – وبعضهم على جبرته أو مسجده من الإزاله !! - و القبلي خايف على قبيلته و اللبرالي خايف على حريته و الشاوي على خرفانه و الحداق على شاليهه وووو ..الكل حتى الحرامي و خايف لا تروح عليه البوقه اليايه !! و بإعتبار الكويت دوله قانون و الأمور ما تمشي إلاّ عن طريق القانون . الأمر الذي يجعل جميع الأطراف و بلا إستثناء طامعه بالكراسي الخضر . لأنها إن هي إستأثرت بهذه الخضراء و حصلت على أغلبيه خضراء فإنها ستحافظ على مصالحها أو حتى تقوم بزيادتها . إلى الآن و الموضوع سليم و يجب علىنا إحترام رأي الأغلبيه و سماعه من قبه البرلمان حتى لو كان حوار طرشان أو سفسطائي كما يقول الفلاسفه – قاتلهم الله – هذا الأمر قديم من الأزل و لكنه منذ فتره قصيره . تحول و تعرض لبعض التطور و التحول من سيء إلى أسوأ جداً . فكل هذه الأطراف وللأسف مخرجاتها الحاليه ضعييفه أو كما يقولون – تفشل – قارن المرشحين جميعاً بلا إستثناء و من كل الأطراف قديماً وحالياً ستجد فجوه أو ما يسمى قاااب بين مؤهلاتهم و شخصياتهم و كفائتهم . قارن بين الحاليين و أسلافهم . الأمر الذي و هو طبيعي أن انعكس سلباً على هذا الحوار و تحول من حوار بالإشارات . و لأنه و بجميع الأحوال لن تسمع الصوت لأن العموم و الكل يصارخ سابقاً وحاليا ً . لكن الذي تغير أنه في الوقت الحالي و لأنهم غير كفائات وليس لديهم الأهليه السياسيه أو بالأحرى لا يعرفون لغه الإشارة التي كانت عند أسلافهم تجدهم قد تحولو إلى وسيله أبسط و أسهل و أسرع و أغبى للتحاور فتحولوا إلى من حوار الطرشان العادي القديم إلى السب و الشتام ولكن بحركات اليد و الأصابع !! فإلى أن يتطوروا مره أخرى و يتعلوموا لغه الإشاره التي كانت عند سلفهم ! و أعتقد أن التفكير بانهم سيصلون لمرحله متطوره يتعلمون فيها لغه الكلام ثم بعدها الحوار الراقي هي مرحله بعيييييده جداً بل هي الخيال بعينه !!! و تحتاج فتره طويله . لأن الإعتقاد بأنهم - أي الخلف الحالي لا بارك الله فيهم - يستطيعون القفز على سلم التطور والحوار هو أم الخيال العلمي على قناة دسكفري !! لأن المتوقع و الله العالم إنهم سينزلون كم درجه من درجات هذا السلم في المرحله القادمه و سنرى حوار سنقول عنه : لو أنها وقفت على حركات اليد و الأصابع كان أهون !!! الوضع الذي سيجعل رب الموضوع و صاحبه يعيد تفكيره بهذه الأطراف و كوادرها الحاليه و يشيل عنهم الكراسي الخضراء إلى أن يتعلموا لغه الإشاره التي نسوها ولم يتعلموها من أسلافهم ...


    و كان الله في عون الجميع .

    عذراً على التأخير . مع أن الأولويه كانت لمقالي الموجود بالمسوده !! لكن يمون مواطن و لا أقول إلاّ قاتل الله " الماك بوك " ذو اللوحه الإنجليزيه الصرفه . و نحمد الله على الذاكره التي حفظت مواضع حروف الضاد . و سامحنا على الأخطاء المطبعيه.

    فلهذا قررنا إطاله الرد ليكون بمثابه الإعتذار و عربون مباركه للعامود الشامخ الذي نصب على شارع الصحافه . و الذي جعل محمد الصالح يعيد التفكير بالكتابه و ياخذ أسبوع راااحه . ماذا فعلت بالرجل يا ظالم !!!


    http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=490505&date=15042009

    By Blogger ojairi, At April 15, 2009 6:52 PM  

  • This post has been removed by the author.

    By Blogger ojairi, At April 15, 2009 7:00 PM  

  • مشكله فرق التوقيت !!

    http://ojairi.blogspot.com/2009/04/blog-post_15.html

    By Blogger ojairi, At April 15, 2009 7:01 PM  

  • This post has been removed by the author.

    By Blogger monshg, At April 21, 2009 12:41 PM  

  • مقاله رائعه

    اتوقع لو أن ابن خلدون حي بين ظهرانينا
    لعجز عن إصدار مقدمته , لأن الحاله الكويتيه
    ستصيبه بعضال عقلي يفقده منطقه وعقله

    تحياتي

    By Blogger monshg, At April 21, 2009 12:42 PM  

  • ماذا لو كان بن خلدون كويتياً
    نعم كويتي يعيش في مجتمع خليط حديث نسبيا بالنسبة الى نشئت الدول و محيطها القريب يغلي غليان الى درجة التبخر و التبختر
    على ما اظن ستكون خلفية ابن خلدون

    By Blogger Enter-Q8, At April 21, 2009 8:00 PM  

  • monshg

    حياك الله وزارتنا البركة


    Enter-Q8

    الحمدلله أن بن خلدون ما سمع العنوان الي أطلقته ، والا لكتب فيك كتاب
    :)

    By Blogger mowa6en, At April 24, 2009 11:01 AM  

Post a Comment



<< Home