زرعوا فحصدنا .. ونزرع فيحصدون !!
سُأل نابليون بونبارت وهو في منفاه الأخير في جزيرة سانت هيلانه عن كيفية قيامه ببناء هذه الأمبراطورية العظيمة وهو لا يزال شابا ، وهل يخاف على هذه الإمبراطورية أن تنهار بعد وفاته ؟ وإذا ما انهارت فماذا سيصيب الأوروبيين والفرنسيين من بعده ؟ فقال عبارة لا تزال تذكر منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا ، قال نابليون ) أنا والطوفان من بعدي ، أنا الشمس التي تضيء فإذا غربت أظلمت الدنيا واليوم بدأت تغيب ) بعدها بأيام فارق الحياة على يدي طبيبه الإنجليزي الذي ظل يعطيه السم على مدى أشهر حتى مات ، وانتهت مع موته مسيرة رجل وأمبراطورية كان لها أن تعيش إلا أن قدر الله كان أسبق مما كان يخططه لنفسه ولشعبه
.
تعيش المجتمعات والشعوب دائما كامتداد تاريخي لبعضها البعض دون انقطاع ، فجميع من هم موجودين حاليا هم إمتداد لجيل الآباء ، وهؤلاء الآباء هم كذلك إمتداد لجيل الأجداد وهذا من جانب ، أما من جانب آخر فكل ما نراه من عادات وتقاليد خاصة بالشعوب في وقتنا الحاضر هي كذلك نتاج تجارب إنسانية مر بها من هم قبلنا وتعاملوا معها بما يتناسب مع أوضاعهم الاجتماعية والثقافية في ذلك الوقت دون أي اعتبار لما سيكون عليه الوضع في المستقبل ، فكما هو معروف بأن الإنسان هو وليد لحظته ، وبناءا على هذه المنطلقات كان لزاما على أي مجتمع أن يحلل ويراجع أي إرث ثقافي واجتماعي من عادات وتقاليد وغيرها من الموروثات التي قد تراكمت لدينا عبر الأزمنة إلى أن وصلت واستقرت في زماننا الحاضر دون أن تأخذ أي موافقه لعملية العبور والاستقرار في هذا الزمان سوى أنها من فعل الأقدمين
.
اعتمادا على هذه المقدمة أستطيع أن أقفز إلى صلب الموضوع المتمثل بعنوان المقالة (زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون) ، نستطيع أن نقسم الأنظمة السياسية والمدارس الفكريه وغيرها من مجموعات إلى أربع تقسيمات وبناءا عليها نستطيع أن نحكم على مدى الكفاءة التي تتغلغل في هذه النظام أو تلك المدرسة ، أولى هذه التقسيمات هي التي تتبنى رأي (زرعوا فحصدوا ونزرع فنحصد) ، هذه المدرسة هي التي تطبق أسمى آيات التنمية وأبهى صور التحضر ، والتي تعتمد على استمرار دوامة الحركة المجتمعية المتمثلة في كافة المجالات و التي تجني آثارها الأجيال في حال ما إذا كان الجيل اللاحق يقوم بتنقيح و تطوير ما استمده من الجيل السابق حتى يتوائم مع ما وصل إليه الزمن من تقدم وتحول ، لأن الحركة الديناميكية هي صفة هذا العالم في هذه الأيام والذي يمكننا أن نصفه على أنه عالم متغير ومتطور لا يستأذن أحد بل هو في حركة مستميتة فرضته عليه أسطورة تصارع الدول من أجل السيادة ، والتي لم تعد سيادة عسكرية فقط كما كانت في السابق بل أصبحت في كل المجالات والعسكرية إحداها
.
.
اعتمادا على هذه المقدمة أستطيع أن أقفز إلى صلب الموضوع المتمثل بعنوان المقالة (زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون) ، نستطيع أن نقسم الأنظمة السياسية والمدارس الفكريه وغيرها من مجموعات إلى أربع تقسيمات وبناءا عليها نستطيع أن نحكم على مدى الكفاءة التي تتغلغل في هذه النظام أو تلك المدرسة ، أولى هذه التقسيمات هي التي تتبنى رأي (زرعوا فحصدوا ونزرع فنحصد) ، هذه المدرسة هي التي تطبق أسمى آيات التنمية وأبهى صور التحضر ، والتي تعتمد على استمرار دوامة الحركة المجتمعية المتمثلة في كافة المجالات و التي تجني آثارها الأجيال في حال ما إذا كان الجيل اللاحق يقوم بتنقيح و تطوير ما استمده من الجيل السابق حتى يتوائم مع ما وصل إليه الزمن من تقدم وتحول ، لأن الحركة الديناميكية هي صفة هذا العالم في هذه الأيام والذي يمكننا أن نصفه على أنه عالم متغير ومتطور لا يستأذن أحد بل هو في حركة مستميتة فرضته عليه أسطورة تصارع الدول من أجل السيادة ، والتي لم تعد سيادة عسكرية فقط كما كانت في السابق بل أصبحت في كل المجالات والعسكرية إحداها
.
أما عن ثاني هذه التقسيمات فهي مبنية على هذه الفرضية (زرعوا فحصدنا ونزرع فيحصدون ) ، أي أن حظوظ أي مجتمع ما هي إلا نتاج من كان قبلهم ، فإما أن تحل عليهم لعنة من كان قبلهم أو بركاتهم ، ويكمن سر هذه الفرضية في أن أعمالنا هي لمن هم بعدنا كما أن أعمال من كانوا قبلنا هي من شكلت ما نحن عليه من واقع وهنا نكون قد ألغينا دورنا في صناعة حاضرنا وعززنا من دورنا في صناعة حاضر غيرنا
.
أما عن ثالث هذه التقسيمات فهي (زرعوا فحصدنا وسوف يحصدون ) وهنا نكون قد ألغينا دورنا ودور من هم بعدنا في صياغة واقعنا وواقعهم ، ويكون السابقون هم من فرضوا علينا الماضي والحاضر والمستقبل وما نحن ومن يلينا إلا مجتمعات ممسوخة لا تضيف شيء للحياة ، إنما نكرر ما جائنا وما ورثنا من إرث سياسي واجتماعي وما دون ذلك من مجالات ، هنا يتشبث المجتمع بالماضي وأحلامه وذكرياته ويتناسون أن العالم من حولهم يتحرك نحو كل ماهو جديد في عالم المادة ، وما الماضي إلا حديث للذكريات ولاستخلاص العبر دون أي سلطة له على الحاضر والمستقبل
.
أما عن ثالث هذه التقسيمات فهي (زرعوا فحصدنا وسوف يحصدون ) وهنا نكون قد ألغينا دورنا ودور من هم بعدنا في صياغة واقعنا وواقعهم ، ويكون السابقون هم من فرضوا علينا الماضي والحاضر والمستقبل وما نحن ومن يلينا إلا مجتمعات ممسوخة لا تضيف شيء للحياة ، إنما نكرر ما جائنا وما ورثنا من إرث سياسي واجتماعي وما دون ذلك من مجالات ، هنا يتشبث المجتمع بالماضي وأحلامه وذكرياته ويتناسون أن العالم من حولهم يتحرك نحو كل ماهو جديد في عالم المادة ، وما الماضي إلا حديث للذكريات ولاستخلاص العبر دون أي سلطة له على الحاضر والمستقبل
.
آخر هذه التقسيمات وأسوءها وهي ما لا يريد أي مجتمع الوقوع به إلا أنه واقع لا محالة على العديد من الدول والمجتمعات وهو المتمثل بالافتراضية التالية ( لا زرعوا ولا حصدنا ولا زرعنا ولن يحصدوا ) وهنا لا مجال للشرح لأن المفهوم أوضح من أن يشرح ، أي بمعنى آخر هنا يتمثل قول نابليون بونابارت ( أنا والطوفان من بعدي) ، سامحك الله يا نابليون
Labels: عادات وتقاليد, نابليون

2 Comments:
رحم الله والديك على هالمقال الجميل و المفيد
By
ma6goog, At
June 18, 2009 6:44 AM
في الغاب كل من يكتب في الفكر
من باب التعبير يكون متشنج جدا في الطرح
وبالقياس نأخذ عدد كبير من المدونين هنا لهم (فرد حمزه) بكل معنى الكلمه
لك إسلوب هادي جدا واضح جدا تأثير تركي والشيئ بالشيئ يذكر
كن بهذا الرقي في الحرف والفكر وصدقني سوف يكون لك مكان جميل في عالم يحتاج لمثلك
By
خَيَال, At
June 20, 2009 10:38 PM
Post a Comment
<< Home