في الكويت ضاع اللبن .. وضاع معه كل شيء !!
جاء في موسوعة الأمثال العربية " تزوجت امرأة من العرب رجلا ذا مال ، لكنه كان شيخا تقدمت به السن ، فاختلفا فطلقها ، وكان ذلك في وقت الشتاء الذي يكثر فيه المرعى ويدر اللبن ، وتزوجت المرأة بعد طلاقها شابا جميلا ، لكنه كان غير ثري ، فلما جاء الصيف احتاجت إلى اللبن ، ولم يكن للبن وجود في ذلك الوقت إلا عند زوجها الأول ، فبعثت إليه ترجوه بعضا منه فأبى وصاح قائلا: (في الصيف ضيّعت اللبن )" . ومن ذلك الوقت اصطلحت العرب هذا المثل ليدل على من أسرف في ماله أو صحته أو من لم يأخذ بالنصح ثم بحث عنهم جميعا في وقت العجر وانقضاء الأسباب فلم يجد مسعفا له
.
تناقضات النظام السياسي من الداخل هي أقصر الطرق المؤدية لمرض النظام ثم موته !! بطبيعة الحال لا أقصد هنا تناقضات النظام الفكرية كما كان يفعل كارل ماركس وأقواله بالنسبة لتناقضات النظام الرأسمالي ، أو ما كان يدعيه الرأسماليون بالنسبة لطريقة عمل النظام الشيوعي وعدم واقعيته ، حيث كان مجمل النقاشات بين الفريقين تحوم حول التناقضات الفكرية والفلسفية لبنية هذين النظامين وعليه كان النظام يخترق فكريا و نظريا قبل أن يخترق عمليا وواقعيا ، أليس الفكر هو أهم محددات الفعل !! . حتى يأخذ موضوعنا موقعه من الإعراب ، وبما أن نظامنا السياسي في الكويت لا ينطلق من منطلق فكري محدد ، وإنما محددات النظام السياسي لدينا تنطلق من مبدأ ردة الفعل على كل شيء ولأي شيء وسواء كان هذا الشيء يستحق ردة الفعل أو لا يستحق ، ولذلك سيكون نقدنا لتناقضات النظام السياسي في الكويت منطلق من التناقضات العملية من دنيا الواقع والممارسة ، لا دنيا التنظير والمثالية
تناقضات النظام السياسي من الداخل هي أقصر الطرق المؤدية لمرض النظام ثم موته !! بطبيعة الحال لا أقصد هنا تناقضات النظام الفكرية كما كان يفعل كارل ماركس وأقواله بالنسبة لتناقضات النظام الرأسمالي ، أو ما كان يدعيه الرأسماليون بالنسبة لطريقة عمل النظام الشيوعي وعدم واقعيته ، حيث كان مجمل النقاشات بين الفريقين تحوم حول التناقضات الفكرية والفلسفية لبنية هذين النظامين وعليه كان النظام يخترق فكريا و نظريا قبل أن يخترق عمليا وواقعيا ، أليس الفكر هو أهم محددات الفعل !! . حتى يأخذ موضوعنا موقعه من الإعراب ، وبما أن نظامنا السياسي في الكويت لا ينطلق من منطلق فكري محدد ، وإنما محددات النظام السياسي لدينا تنطلق من مبدأ ردة الفعل على كل شيء ولأي شيء وسواء كان هذا الشيء يستحق ردة الفعل أو لا يستحق ، ولذلك سيكون نقدنا لتناقضات النظام السياسي في الكويت منطلق من التناقضات العملية من دنيا الواقع والممارسة ، لا دنيا التنظير والمثالية
.
صراع الكرسي والقانون ... هو أول تناقضات النظام السياسي لدينا ، ففي حين أن كرسي المنصب يتطلب نظريا التقيّد بما ينص عليه القانون وذلك حتى يأخذ القانون موقعه الصحيح في بنية النظام السياسي ، إلا أن كرسي المنصب لدينا يتطلب عمليا تجاوز بل وكسر القانون لأجل إرضاء أطراف اللعبة السياسية حتى يحفظ صاحب الكرسي مكانه في النظام ، ألا يفترض في أي نظام سياسي أن يكون القانون هو الحاجز النهائي الذي لا يتعداه إلا المخالف أو ما يمكن أن نصطلح عليه لفظ المجرم !! إذن فوجود حاجز خفي يقع خلف حاجز القانون وهو الذي يستند عليه صاحب الكرسي ، هذا بحد ذاته يخلق تناقض صارخ في بنية النظام السياسي لدينا
صراع الكرسي والقانون ... هو أول تناقضات النظام السياسي لدينا ، ففي حين أن كرسي المنصب يتطلب نظريا التقيّد بما ينص عليه القانون وذلك حتى يأخذ القانون موقعه الصحيح في بنية النظام السياسي ، إلا أن كرسي المنصب لدينا يتطلب عمليا تجاوز بل وكسر القانون لأجل إرضاء أطراف اللعبة السياسية حتى يحفظ صاحب الكرسي مكانه في النظام ، ألا يفترض في أي نظام سياسي أن يكون القانون هو الحاجز النهائي الذي لا يتعداه إلا المخالف أو ما يمكن أن نصطلح عليه لفظ المجرم !! إذن فوجود حاجز خفي يقع خلف حاجز القانون وهو الذي يستند عليه صاحب الكرسي ، هذا بحد ذاته يخلق تناقض صارخ في بنية النظام السياسي لدينا
.
صراع اليوم والغد ... وهو تناقض ثاني من تناقضات النظام السياسي لدينا ، حيث أنه في أي نظام سياسي ناجح تكون الخطط التنموية مبنية على المنفعة طويلة المدى بوسائل قصيرة ومتوسطة المدى ، لأنه لا خير في قرار ينعش الحاضر ويقتل المستقبل ، فلذلك تلجأ الأنظمة السياسية إلى بناء خطط للمستقبل غير قابلة للتعديل إلا على سبيل التطوير ، وتكون هذه الخطة فاعلة سواء بقي الشخص المسؤول عن الخطة بمنصبه أم ذهب ، وهذه طبيعة دولة المؤسسات ، أما في نظامنا الذي تتشكل فيه خطة كل جهه حكومية سواءا بسواء مع تقلد الوزير منصبه الحكومي ، فإن الخطة تحيا وتموت مع بقاء الوزير على رأس منصبه-وهذا في حال لو كان هناك خطة لدى الوزير ابتداءا- ، وفي نظام سياسي يكون فيه متوسط عمر أغلب الوزراء ما بين الشهرين إلى السنتين حيث يكون قرار التوظيف والإقاله هو رهن مزاج رأس النظام الحكومي ، مما يجعل القيادي الحكومي الجديد يسعى لإنجاز اليوم على حساب إنجاز الغد حتى يقنع المجمتع إنجازاته ، ومنها فإنه يرضي مجتمع اليوم على حساب سخط مجتمع الغد ، وبناءا عليها فإن الخطط الحكومية طويلة المدى لو كانت موجودة فإنها تأتي متضاربة ومتداخله لا تعرف بدايتها حتى تعرف نهايتها والضحية هو الانسان في هذا المجتمع
صراع اليوم والغد ... وهو تناقض ثاني من تناقضات النظام السياسي لدينا ، حيث أنه في أي نظام سياسي ناجح تكون الخطط التنموية مبنية على المنفعة طويلة المدى بوسائل قصيرة ومتوسطة المدى ، لأنه لا خير في قرار ينعش الحاضر ويقتل المستقبل ، فلذلك تلجأ الأنظمة السياسية إلى بناء خطط للمستقبل غير قابلة للتعديل إلا على سبيل التطوير ، وتكون هذه الخطة فاعلة سواء بقي الشخص المسؤول عن الخطة بمنصبه أم ذهب ، وهذه طبيعة دولة المؤسسات ، أما في نظامنا الذي تتشكل فيه خطة كل جهه حكومية سواءا بسواء مع تقلد الوزير منصبه الحكومي ، فإن الخطة تحيا وتموت مع بقاء الوزير على رأس منصبه-وهذا في حال لو كان هناك خطة لدى الوزير ابتداءا- ، وفي نظام سياسي يكون فيه متوسط عمر أغلب الوزراء ما بين الشهرين إلى السنتين حيث يكون قرار التوظيف والإقاله هو رهن مزاج رأس النظام الحكومي ، مما يجعل القيادي الحكومي الجديد يسعى لإنجاز اليوم على حساب إنجاز الغد حتى يقنع المجمتع إنجازاته ، ومنها فإنه يرضي مجتمع اليوم على حساب سخط مجتمع الغد ، وبناءا عليها فإن الخطط الحكومية طويلة المدى لو كانت موجودة فإنها تأتي متضاربة ومتداخله لا تعرف بدايتها حتى تعرف نهايتها والضحية هو الانسان في هذا المجتمع
.
قد يعترض البعض على أنه رغم كل هذه التناقضات المذكورة في النظام السياسي لدينا إلا أن الدولة مازالت بخير ، فالخدمات التعليمية والصحية والأمنية والمالية وغيرها هي أفضل مما هم عليه في كثير من الدول المجاورة !! وهذا اعتراض مقبول ومرفوض بنفس الوقت ، فوجود الوفره المالية الحالية والتي هي سبب توافر الخدمات ليس ضمان على ضرورة توافرها بالمستقبل ، كما أن استقرار الأوضاع في لحظة معينة من الزمن ليس مؤشر على ديمومة هذا الاستقرار إلى الأبد ، وما القصة المذكورة في الأعلى إلاّ تدعيم على أن الحياة صراع طويل المدى لايوجد فيها ضمان على استمرار أي أمر على ما هو عليه إلى الوقت الذي نريد وبالطريقة التي نريد
قد يعترض البعض على أنه رغم كل هذه التناقضات المذكورة في النظام السياسي لدينا إلا أن الدولة مازالت بخير ، فالخدمات التعليمية والصحية والأمنية والمالية وغيرها هي أفضل مما هم عليه في كثير من الدول المجاورة !! وهذا اعتراض مقبول ومرفوض بنفس الوقت ، فوجود الوفره المالية الحالية والتي هي سبب توافر الخدمات ليس ضمان على ضرورة توافرها بالمستقبل ، كما أن استقرار الأوضاع في لحظة معينة من الزمن ليس مؤشر على ديمومة هذا الاستقرار إلى الأبد ، وما القصة المذكورة في الأعلى إلاّ تدعيم على أن الحياة صراع طويل المدى لايوجد فيها ضمان على استمرار أي أمر على ما هو عليه إلى الوقت الذي نريد وبالطريقة التي نريد
.
أرى أن النظام السياسي يجب عليه أن يصوب أخطاءه بنفسه قبل أن يجبره الواقع على تصويبها بإكراه ، فالزمن مثلما هو جزأ من العلاج فهو كذلك جزأ من تفاقم المشكلة ، نخشى أن يأتي اليوم الذي يتحول فيه المثل من ( وفي الصيف ضيّعت اللبن ) إلى ( وفي الكويت ضاع اللبن .. وضاع معه كل شيء) !!؟
أرى أن النظام السياسي يجب عليه أن يصوب أخطاءه بنفسه قبل أن يجبره الواقع على تصويبها بإكراه ، فالزمن مثلما هو جزأ من العلاج فهو كذلك جزأ من تفاقم المشكلة ، نخشى أن يأتي اليوم الذي يتحول فيه المثل من ( وفي الصيف ضيّعت اللبن ) إلى ( وفي الكويت ضاع اللبن .. وضاع معه كل شيء) !!؟
Labels: الكويت, اللبن, حكومة, موسوعة الأمثال

