مواطن

Wednesday, June 3, 2009

في الكويت ضاع اللبن .. وضاع معه كل شيء !!

جاء في موسوعة الأمثال العربية " تزوجت امرأة من العرب رجلا ذا مال ، لكنه كان شيخا تقدمت به السن ، فاختلفا فطلقها ، وكان ذلك في وقت الشتاء الذي يكثر فيه المرعى ويدر اللبن ، وتزوجت المرأة بعد طلاقها شابا جميلا ، لكنه كان غير ثري ، فلما جاء الصيف احتاجت إلى اللبن ، ولم يكن للبن وجود في ذلك الوقت إلا عند زوجها الأول ، فبعثت إليه ترجوه بعضا منه فأبى وصاح قائلا: (في الصيف ضيّعت اللبن )" . ومن ذلك الوقت اصطلحت العرب هذا المثل ليدل على من أسرف في ماله أو صحته أو من لم يأخذ بالنصح ثم بحث عنهم جميعا في وقت العجر وانقضاء الأسباب فلم يجد مسعفا له
.
تناقضات النظام السياسي من الداخل هي أقصر الطرق المؤدية لمرض النظام ثم موته !! بطبيعة الحال لا أقصد هنا تناقضات النظام الفكرية كما كان يفعل كارل ماركس وأقواله بالنسبة لتناقضات النظام الرأسمالي ، أو ما كان يدعيه الرأسماليون بالنسبة لطريقة عمل النظام الشيوعي وعدم واقعيته ، حيث كان مجمل النقاشات بين الفريقين تحوم حول التناقضات الفكرية والفلسفية لبنية هذين النظامين وعليه كان النظام يخترق فكريا و نظريا قبل أن يخترق عمليا وواقعيا ، أليس الفكر هو أهم محددات الفعل !! . حتى يأخذ موضوعنا موقعه من الإعراب ، وبما أن نظامنا السياسي في الكويت لا ينطلق من منطلق فكري محدد ، وإنما محددات النظام السياسي لدينا تنطلق من مبدأ ردة الفعل على كل شيء ولأي شيء وسواء كان هذا الشيء يستحق ردة الفعل أو لا يستحق ، ولذلك سيكون نقدنا لتناقضات النظام السياسي في الكويت منطلق من التناقضات العملية من دنيا الواقع والممارسة ، لا دنيا التنظير والمثالية
.
صراع الكرسي والقانون ... هو أول تناقضات النظام السياسي لدينا ، ففي حين أن كرسي المنصب يتطلب نظريا التقيّد بما ينص عليه القانون وذلك حتى يأخذ القانون موقعه الصحيح في بنية النظام السياسي ، إلا أن كرسي المنصب لدينا يتطلب عمليا تجاوز بل وكسر القانون لأجل إرضاء أطراف اللعبة السياسية حتى يحفظ صاحب الكرسي مكانه في النظام ، ألا يفترض في أي نظام سياسي أن يكون القانون هو الحاجز النهائي الذي لا يتعداه إلا المخالف أو ما يمكن أن نصطلح عليه لفظ المجرم !! إذن فوجود حاجز خفي يقع خلف حاجز القانون وهو الذي يستند عليه صاحب الكرسي ، هذا بحد ذاته يخلق تناقض صارخ في بنية النظام السياسي لدينا
.
صراع اليوم والغد ... وهو تناقض ثاني من تناقضات النظام السياسي لدينا ، حيث أنه في أي نظام سياسي ناجح تكون الخطط التنموية مبنية على المنفعة طويلة المدى بوسائل قصيرة ومتوسطة المدى ، لأنه لا خير في قرار ينعش الحاضر ويقتل المستقبل ، فلذلك تلجأ الأنظمة السياسية إلى بناء خطط للمستقبل غير قابلة للتعديل إلا على سبيل التطوير ، وتكون هذه الخطة فاعلة سواء بقي الشخص المسؤول عن الخطة بمنصبه أم ذهب ، وهذه طبيعة دولة المؤسسات ، أما في نظامنا الذي تتشكل فيه خطة كل جهه حكومية سواءا بسواء مع تقلد الوزير منصبه الحكومي ، فإن الخطة تحيا وتموت مع بقاء الوزير على رأس منصبه-وهذا في حال لو كان هناك خطة لدى الوزير ابتداءا- ، وفي نظام سياسي يكون فيه متوسط عمر أغلب الوزراء ما بين الشهرين إلى السنتين حيث يكون قرار التوظيف والإقاله هو رهن مزاج رأس النظام الحكومي ، مما يجعل القيادي الحكومي الجديد يسعى لإنجاز اليوم على حساب إنجاز الغد حتى يقنع المجمتع إنجازاته ، ومنها فإنه يرضي مجتمع اليوم على حساب سخط مجتمع الغد ، وبناءا عليها فإن الخطط الحكومية طويلة المدى لو كانت موجودة فإنها تأتي متضاربة ومتداخله لا تعرف بدايتها حتى تعرف نهايتها والضحية هو الانسان في هذا المجتمع
.
قد يعترض البعض على أنه رغم كل هذه التناقضات المذكورة في النظام السياسي لدينا إلا أن الدولة مازالت بخير ، فالخدمات التعليمية والصحية والأمنية والمالية وغيرها هي أفضل مما هم عليه في كثير من الدول المجاورة !! وهذا اعتراض مقبول ومرفوض بنفس الوقت ، فوجود الوفره المالية الحالية والتي هي سبب توافر الخدمات ليس ضمان على ضرورة توافرها بالمستقبل ، كما أن استقرار الأوضاع في لحظة معينة من الزمن ليس مؤشر على ديمومة هذا الاستقرار إلى الأبد ، وما القصة المذكورة في الأعلى إلاّ تدعيم على أن الحياة صراع طويل المدى لايوجد فيها ضمان على استمرار أي أمر على ما هو عليه إلى الوقت الذي نريد وبالطريقة التي نريد
.
أرى أن النظام السياسي يجب عليه أن يصوب أخطاءه بنفسه قبل أن يجبره الواقع على تصويبها بإكراه ، فالزمن مثلما هو جزأ من العلاج فهو كذلك جزأ من تفاقم المشكلة ، نخشى أن يأتي اليوم الذي يتحول فيه المثل من ( وفي الصيف ضيّعت اللبن ) إلى ( وفي الكويت ضاع اللبن .. وضاع معه كل شيء) !!؟

Labels: , , ,

Sunday, April 26, 2009

ثورة على الديمقراطية

في الديمقراطيات الصحيحة يوجد صندوقان للاقتراع لكل شخص وليس صندوق واحد كما هو الاعتقاد السائد ، الصندوق الأول يحكم الصندوق الثاني ويشكل هويته ، الأول هو صندوق الدماغ والثاني هو صندوق الإقتراع ، متى ما صلح الأول فلنستبشر خيرا بالثاني .
.
هل خلقت الديمقراطية لخدمتنا أم خلقنا نحن لخدمة الديمقراطية ؟ قبل الاجابة على هذا السؤال يجب الانطلاق إلى فضاء هذا الموضوع من أرضية مشتركة ، وهي أن زمن الحلول الأحادية لمشاكلنا المستعصية هو ضرب من الخيال و غير قابل للتطبيق ، فكما كان يعتقد عرب الخمسينات والستينات بأن الحل الشامل لمشاكلهم يكمن في سر بسيط وهو تبني الناصرية والقومية العربية ، وما لبثوا بعد أن تكشفت الحقائق حتى انقلبوا عن آرائهم وعاد الوضع إلى أسوء مما كان عليه ، لست هنا بمقارن بين الديمقراطية وبين الناصرية والقومية ، فالأولى نظام حكم بينما الأخريات أيديولوجيات تحيا وتموت ، ولكن المسألة هي في ادعاء الحل السحري من ما لا يحتمل أن يكون حلا إما لمثاليته أو لقصور أفكاره أو لعدم قدرة ظروف المجتمع على استيعابه وتقبله .
.
مخطأ من يعتقد أن السلوك الديمقراطي ينشأ مع الإنسان منذ ولادته ، الأصل في الانسان هو إشباع الرغبات والحاجات الذاتية بأي طريقة حتى ولو على حساب الآخرين ، يمكن التأكد من هذه الفرضية من خلال النظر في أخبار المجتمعات الغير محكومة بنظام اتفق عليه المواطنون ، وما الأنظمة السياسية – بشتى أنواعها - إلا محاولة تقنين حاجات الأفراد الموجودين في دولة معينة حتى لا تطغى رغبة فوق رغبة بفعل القوة سواء كانت مادية أم همجية ، هذا يذكرنا بنظرية العقد الاجتماعي التي طرحها جون جاك روسو وكذلك توماس هوبزحيث قالا بأن المواطنون في أي دولة يستغنون عن جزأ من حقوقهم بإعطائها للحاكم في سبيل الحصول على الأمن والعدل والمساواة ، وهذا مدخلنا إلى ثورتنا التي أطلقنا عليها ثورة على الديمقراطية .
.
الديمقراطية تفترض أنه يجب على جميع المشاركين في لعبتها قبول التنازل عن بعض مطالبهم في حال تعارض هذا المطلب مع مصلحة و رغبت الأغلبية ، لأن الغلبة دائما تكون للأكثر عدادا ، أليست الديمقراطيه هي نظام حكم الأكثرية ؟ ، إذا قبلنا بهذا المصطلح فيجب علينا كمجتمع متحضر التعامل معه بما يخدم النظام ويقوي دعائمه ، لا أن ندعي تطبيق الديمقراطيه ثم نخالف أركانها بمجرد عدم توافق رغبت القله مع رغبة الأغلبية !! ، من غير المنصف اجتزاء الأنظمة السياسية وعدم تطبيقها بشكلها المتكامل وبعد ذلك المطالبة بنتائج سحرية ، هل يمكن بناء صرح من غير استخدام جميع مواده التي تبقيه صالحا وغير قابل للسقوط في أي وقت بمجرد أي هزة عنيفة ، وكذلك هي الديمقراطية .
.
طرح جورج طرابيشي عدة إشكاليات متعلقة بالديمقراطية أراها مناسبة للاستعراض هنا والشرح في نفس الوقت ، بدأ بإشكالية البذرة والثمرة ، تسائل عما إذا كانت الديمقراطية ثمرة يانعة برسم القطف أم هي أيضا بذرة برسم الزرع ؟ أي هل هي شرط مسبق أم نتيجة وحصيلة لتطور مجتمع بعينه ؟ إذا اعتبرنا الديمقراطية بذرة برسم الزرع فهذا معناه أنها تحتاج إلى جهد وعمل وعناية حتى تأتي ثمارها والأهم من ذلك كله هو زراعتها في تربتها الصحيحة وإلا كان مآلها إلى الموت ، أما اذا كانت ثمرة برسم القطف فهذا موضوعه يطول ، الإشكالية الثانية التي طرحها طرابيشي هي وكما عنونها بإشكالية مفتاح المفتاح ، ومعناها أن الديمقراطية وقبل أن تكون مفتاحا لجميع الأبواب فإنها هي نفسها تحتاج إلى مفتاح ، من مفاتيحها مثلا تحسين أسلوب الحوار والقبول بما رضيت به الأكثرية و كذلك مدى المستوى العلمي الذي يتمتع به العاملون بالديمقراطية ، قس هذه المفاتيح على تجربتنا البرلمانية ولك أن ترى مستوى المفاتيح المتدنية التي يملكها أغلب ممثلونا بالبرلمان ، هنا أنا لست أشك في كون العديد من متمرسين السياسة لدينا قد كفروا بالديمقراطية دون أن يقام عليهم الحد من قبل الناس ، لأن الناس ما زالت تصوت لصاحب الصوت العالي ولو كان بلا طعم أو رائحة أو لون ، والدلائل واضحة ولا تحتاج لأي عدسة مكبرة .
.
أستذكر هنا اقتراح اقترحه صديق وهو أن يتم إعطاء المرشحين الفائزين بالانتخابات دورات على مدى شهرين قبل دخولهم في العملية التشريعية ، دورات في طريقة الحوار الحضارية ومنهجية اتخاذ القرار والتفكير وعن مبادئ الاقتصاد وكذلك عن تاريخ الكويت وقبل هذا وذاك عن معنى الديمقراطية الصحيح

Labels: , , , ,

Monday, April 13, 2009

ابن خلدون والحالة الكويتية



عندما يكون الانطباع الشخصي حيال أي مسألة هو الدليل في اطلاق الأحكام ، حينها لنجمع الناس خلف إمام يكبر أربع تكبيرات معلنا وفاة أسمى جزأ في تكوين الإنسان وهو العقل الذي انتحر لتهميشه عن الدورالذي من أجله خلق
.
هل السياسة هي مهنة أم ممارسة ؟ كثير ما كنت أتفكر في هذه المسألة لأن ما وراء إجابة هذا التساؤل مؤشرات كثيرة ، إذا كانت مهنة – وأقصد هنا السياسة – فهذا يدخلها في معجم غيرها من المهن والتي يحتاج روادها مهارات ومواصفات خاصة حتى يمتهنونها ، وإذا اعتبرناها ممارسة فعلى من يمارسها أن يعرف أبجدياتها وإلا لضرب أخماس بأسداس
.
حوار الطرشان هو أقل ما يمكن أن نطلقه على الحوارات التي يتصدرها بعض السياسيون لدينا إبتداءا من الجلسات الحوارية العادية انتهاءا بالنقاشات داخل البرلمان ، كل يطلق أحكامه بالقبول والرفض والمدح والانتقاد بناءا على انطباعه الأولي أو على اشاعه سمعها – وما أكثرها لدينا- واعتقد له أنها صحيحه ، الإشكاليه هنا أن معايير النقد الصحيحه غابت وغاب معها الحق و الحقيقه وصارت الدولة تسير وفق اهواء جهال حكّموا انطباعهم على المنطق الصحيح وبالتالي ضاعت الحقيقة التي ننشدها كوننا مواطنين نطمح أن نرى بلدا مزدهر بني على أساسات صحيحه لا على آراء قد تسمح الصدفة أن يقف الصواب معها وهذا نادر جدا ، إذن المشكلة تكمن في غياب المنهج الذي على أساسه نبني آراءنا وطريقة تعاملنا مع الأحداث ، و إشكالية غياب المنهج هنا هي غطاء لإشكاليات كثيره تشوب العمل السياسي والتي جعلت منه شيئا كريها تستعيذ منه الناس ، من هذه الإشكاليات غياب طرق الانتقاد الحضارية ، والابتعاد عن المهم والانشغال بالتافه ، والتكسب السياسي في القضايا الرخيصه وغيرها من إشكاليات
.
إذا ذكر ابن خلدون (1332 م – 1406 م ) في التاريخ فإنه دائما يذكر معه منهجه المميز الذي يعتبر انقطاعا معرفيا في المنهج – بحسب تعريف غاستون باشلار- عن من سبقه من علماء للتاريخ ، هذا التميز الذي انفرد فيه ابن خلدون كان لاعتماده في اسلوبه البحثي على أمرين رئيسين هما تمحيص الأخبار وتعليل الوقائع ، إذ ليست المسألة هي فقط في تملك الخبر و المعلومه –على اعتبار انها صحيحه- ولكن معرفة العلة وراء هذه المعلومه هي الأهم ، وكما قالوا العبرة تكمن في العلل ، ولكي تعرف حجم المنفعه التي قدمها ابن خلدون للتاريخ يكفيك أن ترى أن التاريخ تذكر مقدمته ونسى غالب أحداث ذالك الزمن
.
ما علاقة ابن خلدون في سياستنا وحالتنا الكويتيه ؟ وهل كانت جزأ من مقدمته المشهورة ذكر أنه سيأتي اليوم الذي نرى فيه المتردية والنطيحة تشتغل في شؤون السياسة ؟ وهل كان يعلم بأن سخرية القدر ستحتم علينا أن يأتي يوم يتكلم فيه الطبيب أو مفتش البلديات أو إمام المسجد عن أدق مسائل الاقتصاد ؟ بالطبع لا – وإلا لما كتب مقدمته - ، من أبرز ما ناقش ابن خلدون في كتابته لمقدمته هو انتقاده للمنهج الذي اعتمده المؤرخين الذين سبقوه في ذكرهم وتحليلهم للتاريخ ، إذ أن المنهج هو الاساس وإذا خرب الأساس فعلى البقية السلام ، هذا مدخلنا لكشف العلاقة بين ابن خلدون و الحالة الكويتية ، إقرأ النقاط التي ذكرها في انتقاده للمؤرخين الذين سبقوه وستكتشف وكأنها مفصلة على متصدرين السياسة لدينا –والصدارة هنا مفهوم نسبي- ، أذكر منها على سبيل المثال ، ، الذهول عن المقاصد (( فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين أو سمع ، وينقل الخبر على ما في ظنه وتخمينه فيقع في الكذب ،ص 58)) ، الجهل بتطبيق الأحوال على المقاصد ((لأجل ما يداخلها من التلبيس والتصنع ، فينقلها المخبر كما رآها وهي بالتصنع على غير الحق في نفسه ،ص 58)) ، التشيع للآراء والمذاهب ويقصد هنا التعصب الأعمى لرأي أو مذهب أو عرق
.
إذا المسألة ليست في امتلاك السياسي لمايكرفون صوته عالي يتكلم عن طريقة ويجد من مقاعد المتفرجين من يصفق له ويحييه ويرفع له القبعه-أو العقال كما هو عندنا- ، المسألة هي في جودة ومضمون الكلام ومدى صحته ومدى انسجامه مع الواقع المحسوس ، وقبل هذا كله تطابقه مع المنهج العقلاني الصحيح ، رحمك الله يا ابن خلدون .

Labels: , ,

Monday, August 4, 2008

من قتل النظام !!؟

باعتقادي الشخصي أن قتل النظام هو أخطر من قتل الأشخاص ، وأقصد هنا بالنظام نظام الحكم ، ونظام الحكم هنا يمثل النظام الذي يحكم علاقة الأفراد بعضهم ببعض وعلاقتهم بمن يحكم ، قتل الأشخاص هي عمليه واضحه يحاسب فيها القانون فاعلها بشفافيه ووضوح ودون أي غموض يحوم حولها إلا في بعض الحالات المستعصية ، أما قتل النظام فله حالته الخاصة وله خصوصيته المتعسره والتي تختلف جذريا عن سابقتها وهو ما سنراه بعد قليل


من منا لا يعرف أو لم يسمع عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي والملقب " أف بي آي " وعن بطولاته ومغامراته ، أسس هذا المكتب وزير العدل الامريكي شارلز بونابارت والمنحدر من سلالة القائد الفرنسي ليوناردو بونابارت ، وكان تأسيس المكتب في عهد الزعيم الامريكي روزفلت ( ومن لا يعرف روزفلت !! ) ، تحوم حول هذا المكتب العديد من القصص البطولية التي تشمل إلقاء القبض على منتهكي القانون والمطلوبين لوجه العدالة ( لا أعرف لماذا يفرضون أن للعدالة وجه وليس شيء آخر ، ليس هذا موضوعنا !!) خاصة في القضايا المعقدة والتي قال عنها الشاعر ( ضافت فلما استحكمت حلقاتها ,,, فرجت وكنت أضنها لا تفرج ) ، بدأ عمل " أف بي آي " بعشرة موظفين قبل مئة عام ووصل عددهم الآن إلى أكثر من ثلاثين ألف شرطي ومحقق وما إلى ذلك من مناصب عسكرية لا أحبها ، واشتهروا بإلقاء القبض عن العديد من المتهمين ومن أشهرهم والذي بسبب اعتقاله سطعت سمعة " أف بي آي " هو زعيم المافيا (آل كبون) ، تكمن سمعة المكتب بقدرته على الاستمرارية لهذه الفترة الطويلة وكذلك على التطور والتكيف مع القضايا المعقدة ، وكذلك مع عظم حجم هذه الامبراطوريه العملاقة لازلت تعجز عن اعتقال الشيخ اسامه بن لادن ضمن وجوده في أعلى لائحة المطلوبين لديها منذ عشر سنوات ، مع هذا ولكن يظل مكتب " أف بي آي " صرح أنهى على أحلام العديد من المتعدين على النظام و الذين لم يتوقعوا نهايتهم على هذه الطريقة


نرجع إلى قتل النظام والذي توقفنا عنه قليلا لذكر أمجاد مكتب التحقيقات الفيدرالية لسبب سوف نذكره تاليا ، وأود أن أشير إلى تساؤلات مهمه وهي ، ما قيمة النظام إذا كان لا يصلح ويضبط سير حياة المجتمعات ؟ وهل النظام يتم وضعه للتفاخر أم لتأثيره على سير حياة الدولة المدنية ؟ وهل للنظام روح ( روح النظام ) أم أن النظام هو شيء جامد لا يحاكي تطور المجتمعات ؟ ولو افترضنا أن للنظام روح فما حكم من خرق روح النظام ولم يخرق النظام نفسه ؟ وهل النظام هو الذي يفرض نفسه على المجتمعات أم أن الضغوط الشعبية هي صاحبت الكلمة الأعلى من كلمة النظام ؟ وهل حكم اختراق النظام من قبل أفراد الطبقات العليا في المجتمع هي بنفس أحكام اختراقة من قبل أفراد في الطبقة الدنيا من نفس المجتمع ؟


قد تجد العديد من هذه الأسئلة تجيب عن نفسها بمجرد قرائتها ، ولكن بعضها يأخذ حيز من التفكير بمجرد سماعها وسأحاول الإجابه عن السؤال المتعلق بحكم خرق روح النظام دون خرق النظام نفسه لأنه سبب الشرارة في مجيئ فكرة هذه المقاله ، لنتفق في البداية أن كثرة القوانين بشكل عام تعبر عن أمر وهو ضعف الرقابة الذاتية عند أفراد هذا المجتمع لأن القانون ما تم وضعه إلى ليحكم سير تصرفات الافراد في اتجاه معين ، هذا على افتراض أن القانون صحيح ويستفيد من الافراد على المدى القريب والبعيد ، ولكن هذا ليس معناه أن المجتمعات المتقدمه يجب أن تخلو من القوانين لأنه بطبيعة الحال نحن نتعامل مع أفراد في المجتمع وهؤلاء بشر ، وطبيعة البشر متأرجحه بين الميل ما بين الخير والشر والصح والخطأ ، ويفترض بالدولة تقويم حال المجتمع في حال ميله للعنصر اليساري في هذه المعادلة الإنسانية ، وهنا لنفترض افتراض نوضح فيه المسألة ، لنفترض بأن أغلبية مجلس الأمة صوتت لأجل إقرار قانون معين في ظل وجود معارضين لهذا القانون ، على افتراض هذه الجدلية فإن غالب المجتمع مؤيد لهذا القانون لأن الأفراد يوجد من يمثلهم في المجلس وهم من صوتوا لترجيح هذا القانون ، هنا نكون قد طبقنا النظام كإجابة عن السؤال المتعلق بتطبيق النظام ، ولكن عندما يقوم المعارضين بحشد وإثارة واستنفار القواعد الشعبية الساذجه على إثر رفض القانون، وأن يقومون بترويجه بطرق أخرى وكأننا نعيش في مجتمع طفولي ، لأن الطفل عندما يُرفض طلبه من والديه فإنه يقوم بطلبه مستخدما كلمات وتعابير أخرى ، فهنا نتكلم عن اختراق روح القانون دون اختراق القانون نفسه ، وبفعل هذه الأعمال نكون قد رسَخنا قناعة عدم احترام النظام والقدره على تغييره بمجرد قيامنا بالاحتشاد ضده حتى ولو لم نكن أغلبية وليست لدينا حجه منطقية ضده ، وهنا نكون قد مزجنا السم بالعسل وقتلنا النظام ونحن لا نشعر


لأجل هذه القضية أنا أطالب من هذا المنبر (تعبير مجازي يستخدمه الجميع حتى من لا يملك منبر!! ) بقيام الحكومة الكويتية بالاستعانة بمكتب التحقيقات الفيدرالية " أف بي آي " عن طريق فتح مكتب تمثيل لهم في البلد لفتره محدودة وذلك للقيام بإلقاء القبض على قتلة النظام عندنا المتمثلين ببعض نواب البرلمان المأزمين والمتأزيمين على أنفسهم ، حتى نستطيع نحن كدولة متمثله بحكومة وأفراد أن نتطور بالاتجاه الصحيح محترمين النظام وروح النظام دون أي تأثير هذه الفئة الفاسدة من المجتمع

**********

من واجب الأخوة الإنسانية والمصالح المشتركة أتقدم أنا صاحب مدونة مواطن بالتهاني و التبريكات لمكتب التحقيقات الفيدرالية " أف بي آي " على مرور مئة سنة منذ افتتاحها وهذا بالله التوفيق

Labels: , ,